التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٣ - من سورة الانفال - ست آيات
من يستغفر من مؤمنى قريش فى مكة، فان المؤمن لا يعذب بعذاب المشركين.
فهم مأمونون عن العذاب فى ظل هذين او احدهما.
و الآية الثانية اوضحت استحقاق المشركين- فى حد ذاتهم- لنزول العذاب عليهم، بسبب ما يقومون من اعمال اعتدائية ظالمة.
فهم فى حد ذاتهم مستحقون للعذاب لو لا الأمانان. اذن فالآية الثانية ذكرت أصل الاستحقاق و الاقتضاء. و الآية الاولى ذكرت المانع من النزول، جوابا للتحدى المذكور.
و من ثم لما هاجر النبى صلّى اللّه عليه و آله من مكة، و هاجر المؤمنون، ارتفع الحاجز و نزل العذاب على المشركين بأيدى المؤمنين، و عمهم الخزى و الفضيحة و العار.
و عليه فالآية محكمة و عامة و جارية مع الابد:
قال امير المؤمنين عليه السلام: «كان فى الارض أمانان من عذاب اللّه و قد رفع احدهما فدونكم الآخر، فتمسكوا به- و قرأ الآية-»[١].
٨٠- ٣- «قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ- ٣٨».
قال ابن حزم: نسختها الآية بعدها: «وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ- ٣٩»[٢].
قلت: الآية الاولى تعنى الانتهاء عن الكفر و الاشراك بقبول الاسلام، و هذا المعنى غير منسوخ قطعا، فان الاسلام يجب ما قبله، و لا يجوز قتال من اعتنق الاسلام و تاب الى اللّه. فالامر بالقتال فى الآية الثانية انما هو فى صورة عدم الانتهاء و عدم التوبة.
٨١- ٤- «وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها- ٦١».
قال الحسن و قتادة: انها منسوخة بآية السيف (التوبة: ٥) و آية
[١] مجمع البيان ج ٤ ص ٥٣٩.
[٢] بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٧٨.