التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - من سورة الانفال - ست آيات
خمسها فقط، و عممت المستحق الى ذوى القربى و اليتامى ... الخ.
و هذا تفسير خطاء، لان الانفال غير الغنائم، و هى تخص الرسول دون سائر المسلمين. اما الغنائم فخمسها للرسول و صنفه و الباقى للمحاربين.
و الانفال- على ما فى تفسير اهل البيت- كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال، و كل ارض انجلى اهلها عنها بغير قتال- و هو المعروف عند الفقهاء بالفىء- كذلك ميراث من لا وارث له. و قطائع الملوك من غير غصب. و الآجام و بطون الاودية و الارضون الموات.
و نحو ذلك[١].
و الغنائم: ما أخذ من معسكر العدو بعد هزيمتهم، من المنقول نقودا و أمتعة. او أخذ من دار الحرب- من المنقول- بعد الاستيلاء عليها بقتال.
فآية الانفال تعنى شيئا. و آية الغنيمة تعنى شيئا آخر. فلا نسخ حينئذ.
٧٩- ٢- «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ- ٣٣».
قال ابن حزم: نسختها الآية بعدها: «وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ- ٣٤».
قلت: الآية الاولى نزلت جوابا عن تحدى المشركين، إِذْ قالُوا: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ- ٣٢».
فقد عللت الآية امتناع نزول العذاب بأمرين- على سبيل مانعة الخلو- الاول- وجود النبى صلّى اللّه عليه و آله بين اظهرهم، و وجوده صلّى اللّه عليه و آله رحمة تمنع نزول العذاب. الثانى- وجود
[١] مجمع البيان ج ٤ ص ٥١٧. الصافى ج ١ ص ٦٣٦. و راجع: الوسائل ج ٦ ص ٣٦٤.