التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان
و لم يشك أحد من المسلمين فى تواتر القرآن، فى حين انه لم يلتزم بتواتر القراءات سوى القليل. و تقدم كلام ائمة الفن فى ذلك.
قال الشيخ الزرقانى: «الدليل الذى اعتمد ابو سعيد لا يسلم له ...
للفرق بين القرآن و القراءات السبع، بحيث يصح ان يكون القرآن متواترا فى غير القراءات السبع او فى القدر الذى اتفق عليه القراء، او فى القدر الذى اتفق عليه عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب، قراء كانوا ام غير قراء، بينما تكون القراءات السبع غير متواترة ...» قال سيدنا الاستاذ الامام الخوئى- دام ظله-: «ان تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات، لان الاختلاف فى كيفية تعبير الكلمة لا ينافى الاتفاق على اصلها، كما ان الاختلاف فى خصوصيات حدث تاريخى- كالهجرة مثلا- لا ينافى تواتر نفس الحدث، على ان الواصل الينا بتوسط القراء انما هو خصوصيات قراءاتهم، و اما اصل القرآن فهو و اصل الينا بالتواتر بين المسلمين، و بنقل الخلف عن السلف، و تحفظهم عليه فى الصدور و فى الكتابات، و لا دخل للقراء- بخصوصهم- فى ذلك اصلا. و لذلك فان القرآن ثابت التواتر حتى لو فرضنا ان هؤلاء القراء السبعة او العشرة لم يكونوا فى عالم الوجود اصلا.
ان عظمة القرآن و رفعة مقامه اعلى من ان تتوقف على نقل اولئك النفر المحصورين»[١].
و فى كلام سيدنا الاستاذ- اخيرا- الحجة القاطعة على اولئك الذين يرون تواتر القرآن من زاوية القراءات السبع فحسب، فيقصرون النص القرآنى- الذى هو كتاب المسلمين قاطبة- فى اطار هؤلاء النفر النزر اليسير، فيا لها من نظرة قاصرة و قصيرة المدى.
لا شك ان القرآن- و هو نص الوحى الالهى الحكيم- متواتر بين
[١] البيان ص ١٧٣.