التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - أسانيد تشريفية
تعاليل، ذكرتها كتب القراءات بتفصيل.
و الارجح ان الاسانيد المذكورة فى بعض كتب القراءات- كالتيسير و التحبير و المكرر- أسانيد تشريفية، محاولة لنسبتها الى النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تفخيما بشأن القراءة، و هى من شئون القرآن الكريم. و الا فادنى تمحيص بشأن هذه الاسانيد يكشف عن واقعية مفضوحة.
مثلا: نجد عبد اللّه بن عامر اليحصبى (ت ١١٨)- اقرب القراء السبعة الى عهد الصحابة- لا سند له متصلا الى أحد الصحابة الاختصاصيين بقراءة القرآن، فقد ذكر ابن الجزرى فى اسناده تسعة اقوال، و اخيرا يرجح أنه قرأ على المغيرة بن ابى شهاب المخزومى، و هذا قرأ على عثمان بن عفان، و عثمان قرأ على النبى صلّى اللّه عليه و آله ثم ينقل عن بعضهم: انه لا يدرى على من قرأ ابن عامر؟[١].
ثم نتساءل: من هذا المغيرة المخزومى الذى قرأ عليه ابن عامر؟
يقول الذهبى «و أحسبه كان يقرئ بدمشق فى دولة معاوية، و لا يكاد يعرف الا من قبل قراءة ابن عامر عليه!»[٢].
انظر الى هذا التهافت الباهت و الدور الفاضح، يعزى اسناد قراءة ابن عامر الى شيخ مجهول لا يعرف الا من قبله!؟
ثم من أين عرفوا أن المغيرة- هذا- قرأ على عثمان؟ و بأى سند اثبتوا هذه التلمذة المصطنعة؟ و متى تصدى عثمان لاقراء الناس؟ أ فى زمان خلافته المضطرب، ام قبله؟ و من الذى وصف عثمان بشيخ القراءة او الاقراء، سواء فى حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله ام بعد وفاته؟! نعم هكذا اسناد مفضوح لا يستدعى تحمسا او تعصبا اعمى، فضلا عن نعته بالتواتر المكذوب!
[١] طبقات القراء ج ١ ص ٤٠٤.
[٢] معرفة القراء الكبار ج ١ ص ٤٣.