التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩ - من سورة آل عمران - خمس آيات
تعسير و تخفيفا بعد تشديد[١].
قال الطبرسى: فى الآية قولان. احدهما: انها منسوخة. عن السدى و قتادة و الربيع. و هو المروى عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه- عليهما السلام-
. و الآخر انها غير منسوخة. عن ابن عباس و طاوس. و انكر الجبائى نسخ هذه الآية لما فيه من إباحة بعض المعاصى[٢].
قال ابو بصير: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هذه الآية؟ فقال:
منسوخة. قلت: و ما التى نسختها؟ قال: اتقوا اللّه ما استطعتم[٣].
اقول: لا مجال للقول بالنسخ المصطلح فى الآية الكريمة- اولا- لان الالتزام بالنسخ هنا، يستدعى ان تكون الآية الاولى قد أوجبت تكليفا فوق المستطاع حتى نسخت بالتكليف وفق المستطاع.! و هذا محال على اللّه سبحانه.
و ثانيا- لا تنافى بين الآيتين كى تكون احداهما ناسخة للاخرى، و ذلك لان القدرة شرط عام لكل تكاليف الشريعة، و الامر بالتقوى- العمل بالوظائف المقررة- فى الآية الاولى متقيد بالاستطاعة عقلا و اجماعا بلا شك، لا سيما بعد ما ورد فى تفسيرها
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عن الامام الصادق عليه السلام: ان يطاع و لا يعصى[٤]
و الاطاعة مشروطة بالاستطاعة لا محالة، اذن فالآية الثانية جاءت مفسرة للآية الاولى و موضحة لفحواها فكيف تكون ناسخة لها؟! نعم فى بادئ البدء قد يفهم من الآية وجوب العمل بجميع التكاليف الواردة فى الشريعة كملا كما انزلها اللّه و كما ارادها تامة كاملة.
استفادة من اضافة التقى الى اللّه. و لعل المسلمين الاوائل هكذا فهموا
[١] بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٦٧.
[٢] مجمع البيان ج ٢ ص ٤٨٢.
[٣] تفسير العياشى ج ١ ص ١٩٤.
[٤] الدر المنثور ج ٢ ص ٥٩. تفسير الصافى ج ١ ص ٢٨٤.