التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - نقد الحديث سندا
محيّاها القذر.
أولا: لم يتصل تسلسل سند الحديث الى صحابي إطلاقا. و إنّما اسند الى جماعة من التابعين و من لم يدرك حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليه فالحديث مرسل غير موصول السند الى من شاهد القضية- فرضا-.
و أمّا النسبة الى ابن عباس فلا تقل عن غيرها، بعد أن كانت ولادة ابن عباس في السنة الثالثة قبل الهجرة، فلم يشهد القصة بتاتا، و إنّما نقلت إليه على الفرض.
فالرواية من جميع وجوهها غير موصولة الإسناد الى شهود القصة لو صحّت الواقعة.
و قواعد فنّ التمحيص في اسناد الروايات تأبى جواز الاحتجاج بمثل هذا الحديث المرسل.
هذا و قد شد ابن حجر في قوله: فيها ثلاث مراسيل رجالها ثقات على شرط الصحّة. ثم أخذ يتهجّم على من زعمها مختلقة، قائلا: إذا كثرت الطرق و تباينت مخارجها، دلّ ذلك على أنّ لها أصلا، قال: و تلك المراسيل يحتجّ بها و لو عند من لا يحتجّ بالمراسيل، لاعتضاد بعضها ببعض[١].
أقول: و هل الكذبة إذا راجت تنقلب في ماهيّتها و تصبح صادقة؟! ثانيا: شهادة جلّ ائمّة الحديث بكذب هذا الخبر، و أنّ الطرق إليه ضعاف واهية، فهو فيما يشتمل عليه من السند أيضا ساقط في نظر الفنّ.
قال ابن حجر نفسه: و جميع الطرق الى هذه القصة- سوى طريق ابن جبير- إمّا ضعيف (يكون الراوي غير موثوق به أو مرميّا بالوضع و الكذب) أو منقطع (أي كانت حلقة الوصل بين الراوي الأوّل و الراوي الأخير مفقودة)[٢] و سنذكر أنّ بلاء طريق ابن جبير هو الإرسال و الضعف أيضا.
[١] فتح الباري: ج ٨ ص ٣٣٣.
[٢] نفس المصدر.