التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - نقد الحديث سندا
و يقال: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال لجبرائيل: انّه أتاني آت على صورتك فألقاها على لساني فقال جبرائيل: معاذ اللّه أن أكون أقرأتك هذا ..
فاشتدّ ذلك على رسول اللّه. فنزلت: «وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا. وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا. إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً»[١].
فاشتدّ حزن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على هذه البادرة المباغتة، و لم يزل مغموما مهموما، حتى نزلت عليه: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ»[٢] و كانت تسلية لقلبه الحزين، فعند ذلك سرى عنه الهمّ و طابت نفسه[٣].
*** نقد الحديث سندا:
تلك اسطورة الغرانيق، مفتراة على النبيّ الكريم (صلى اللّه عليه و آله) و قد أولع المستشرقون و الطاعنون في الدين الإسلامي الحنيف، بهذه الأسطورة المصطنعة و أذاعوها و أثاروا حولها عجاجة من القول البذيء[٤].
في حين أنّها اكذوبة مفتعلة، صنعتها قرائح القصّاصين، و نسبوها الى بعض التابعين، و من الصحابة الى ابن عباس، و دلائل الكذب و الافتراء بادية على
[١] الاسراء: ٧٣- ٧٥.
[٢] الحج: ٥٢ و سنتكلم عن الآيتين في نهاية المقال.
[٣] تفسير الطبري: ج ١٧ ص ١٣١- ١٣٤. و الدر المنثور: ج ٤ ص ١٩٤ و ص ٣٦٦- ٣٦٨. و فتح الباري:
ج ٨ ص ٣٣٣.
[٤] انظر تاريخ الشعوب الإسلامية لكارل بروكلمان: ص ٣٤.