التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - النبوة مقرونة بدلائل نيرة
العسكري (عليه السلام): «إنّ اللّه وجد قلب محمد (صلى اللّه عليه و آله) أفضل القلوب و أوعاها فاختاره لنبوّته ...»[١]. كما قال- ص-: «و لا بعث اللّه نبيّا و لا رسولا حتى يستكمل العقل و يكون عقله أفضل من جميع «عقول أمّته ...»[٢].
قال العلّامة المجلسي: «منذ أن أكمل اللّه عقله، لم يزل مؤيّدا بروح القدس يكلّمه و يسمع صوته و يرى الرؤيا الصادقة، حتى بعثه اللّه نبيا رسولا»[٣].
و الدلائل على أنّه (صلى اللّه عليه و آله) منذ بدايته كان مورد لطفه تعالى و عنايته الخاصّة كثيرة، و قد عرف قومه فيه النبوغ و الجدارة الذاتيّة، و لمسوا فيه الصدق و الأمانة و الذكاء و الفطنة، فوجدوه مزيجا من الاستقامة و حصافة العقل، حتى حبّب الى الناس جميعا و لقّبوه بالصادق الأمين، أمينا في رأيه، و أمينا في سلوكه.
و كان قبيل بعثته تظهر له علائم النبوّة، فقد ظهرت آياتها قبل ثلاث سنوات من بعثته و هو في سن السابع و الثلاثين- كما في رواية علي بن إبراهيم القمي[٤]- فكان يرى الرؤيا الصادقة، و كان يختلي بنفسه في غار حراء، متفكرا في أسرار الملكوت، متعمّقا في ذات اللّه متطلّعا سرّ الخليقة، حتى فجأه الحقّ و قد بلغ سن الأربعين. فقد كان ممهّدا نفسه لذلك، عارفا بسمات أمر قد أشرفت طلائعه منذ حين.
و هكذا إنسان لا يفزع و لا يفرق و لا يظنّ بنفسه الجنّة أو عارضه سوء، ليلتجئ الى امرأة لا عهد لها بأسرار النبوّات أو رجل[٥] كان حظّه من العلم أن قرأ كتبا محرّفة و آثارا بائدة، لم يثبت آنذاك أنّه لمس حقائق و معارف من الملك و الملكوت كانت موجودة فيها لحدّ ذاك، غير ممسوخة عن فطرتها الأولى.
[١] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٠٥- ٢٠٦ ح ٣٦.
[٢] الكافي الشريف ج ١ ص ١٢- ١٣.
[٣] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٧٧.
[٤] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ١٨٤ ح ١٤ و ص ١٩٤ ح ٣٠.
[٥] هو: ورقة بن نوفل ابن عم خديجة.