التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - فذلكة البحث
و كان الغرض من هذه الجمعيّة: البت في المسألة الروحيّة و تحقيق حوادثها باسلوب النقد الصارم، و الحكم بقبولها نهائيا في العلم إن كانت حقيقة. أو تقرير إبعادها عن العلم و الفلسفة إن كانت من الأمور الوهميّة.
فمضى على هذه الجمعيّة حوالي نصف قرن، حققت في خلالها الوفا من الحوادث الروحيّة، و عملت من التجارب في النفس و قواها، ما لا يكاد يدرك، لو لا أنّه مدوّن في محاضر تلك الجمعيّة في نحو خمسين مجلّدا ضخما. فكان من ثمرات جهادها إثبات شخصيّة ثانية للإنسان، أي أنّنا أحياء مدركون في حياتنا الحاضرة، لا بكلّ قوى الروح التي فينا، بل بجزء من تلك القوى سمحت لنا بها حواسّنا الخمس القاصرة. و لكن لنا فوق ما تعطيه لنا حواسّنا هذه حياة أرقى من هذه الحياة، لا تظهر بشيء من جلالها إلّا إذا تعطّلت فينا هذه الشخصية العاديّة بالنوم العادي أو النوم الصناعي المغناطيسي أو بالموت.
و قد سجّل الأستاذ «فريد و جدي» شهادات ضافية من علماء كبار بهذا الشأن، في دائرة معارفه[١]، و الأستاذ «أمين الهلالي» في كتابه: المذهب الروحاني[٢]، و الدكتور «رءوف عبيد» في كتابه: الإنسان روح لا جسد[٣]، و الأستاذ «جيمس آرثر. فندلاي» في كتابه: على حافة العالم الأثيري[٤]، و غيرهم كثيرون، فراجع.
فذلكة البحث:
و خلاصة ما سبق من الأبحاث: انّ الإنسان يملك في وجوده جانبين، هو من
[١] إثبات الروح بالبراهين الحسيّة، مادة روح: ج ٤ ص ٣٦٤- ٤٠٠. الوحي و فلاسفة الغرب، مادّة وحي: ج ١٠ ص ٧١٢- ٧٢٠.
[٢] الباب الثاني، إثبات وجود النفس بالأدلّة الطبيعيّة: ص ٣٦- ٤٤. و الباب الثالث: إثبات خلود النفس بالحوادث الروحيّة: ص ٦٢- ٦٤.
[٣] الفصل التاسع، بين العقل و المخ: ج ١ ص ٦٤٩- ٦٨١، مفصّل الإنسان و روح لا جسد.
[٤] الفصل الثالث، المادة و العقل: ص ٤٧- ٥١ ترجمه أحمد فهمي الطبعة الثالثة.