التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥ - المقدمة
[المقدمة]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه و سلام على عباده الذين اصطفى محمد و آله الطاهرين.
و بعد .. فإنّ دراسة شئون القرآن الكريم في مختلف جوانبه المتنوّعة، دراسة ممتعة هي في نفس الوقت ضرورة إسلاميّة ملحّة، يستجيبها كلّ مسلم واع وجد من هذا الكتاب السماوي الخالد حقيقة ناصعة و برهانا من اللّه صادقا، فيه تبيان كلّ شيء و هدى و رحمة للعالمين:
أوّلا، هو سند الإسلام الحي، و معجزته الباقية، الذي لا يزال الإسلام يتحدّى به جموع البشرية- في نداء صارخ-: لو تستطيع أن تأتي بمثله! لكنّها- بكلّ صراحة و ضراعة- تعترف بعجزها المستمر مع كرّ العصور.
«قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً»[١].
ثمّ، هو دستور الإسلام الجامع، و الكافل لإسعاد البشريّة في كافّة ميادين الحياة الاجتماعيّة و الإداريّة و السياسيّة و غيرها أجمع، و قد تحقّقت هذه الواقعيّة المشرقة، يوم سارت ركب البشريّة في ضوء هذا المشعل المضيء.
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ»[٢].
و أيضا، تجاوبه الوثيق مع فطرة الإنسان الأصيلة، انسجاما متشابكا مع
[١] الاسراء: ٨٨.
[٢] الانفال: ٢٤.