التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - أدلة حديثة على وجود الروح
و قد جمع من هذه الظواهر، و أسماء علماء قاموا بتحقيقها و تمحيصها، الأستاذ رءوف عبيد في كتابه «الإنسان روح لا جسد» ثمّ فصّلها في «مفصّل الإنسان روح لا جسد» فراجع.
و ظاهرة روحيّة اخرى: «تحضير الأرواح» جاءت أيضا- في العصر الأخير- لتؤيّد وجود الروح وراء هذا البدن العنصري الماديّ، ليكون الإنسان وراء وجوده الظاهر المحسوس، وجودا آخر باطنا، ينفصل عنه أحيانا- في هذه الحياة- و نهائيا بعد الممات.
و قد ظهرت آية ذلك لأوّل مرّة في أمريكا سنة ١٨٤٦ م، و سرت منها الى أروبا كلّها، و اثبتت بدليل علميّ تجريبيّ وجود عالم روحاني- وراء هذا العالم الماديّ- آهل بالعقول الكبيرة و الأفكار الثاقبة، و من ثم تغيّر وجه النظر في المسائل الروحانيّة، و حييت مسألة بقاء الروح بعد مفارقة الجسد من جديد بعد أن كانت في عداد الأضاليل القديمة. و أعاد العلماء البحث فيها على قواعد العلم التجريبيّ الحديث، و وصلوا الى نتائج هامّة، كانت خطوة كبيرة في سبيل إثبات أمر عظيم كان قد احيل الى عالم الخرافات.
تألفت في لندرة من سنة ١٨٨٢ م جمعيّة دعيت باسم «جمعية المباحث الروحيّة» تحت رئاسة الأستاذ جويك المدرّس بجامعة كمبريج، و هو من أكبر العقول في إنجلترا. و عضويّة الأستاذ السير اوليفر لودج الملقب بدارون علم الطبيعة، و السيروليم كروكس أكبر كيماويى الإنجليز، و الأستاذ فردريك ميرس، و هودسون، المدرّسين بجامعة كمبريج، و الأستاذ وليم جيمس المدرس بجامعة هارفارد بأمريكا، و الأستاذ هيزلوب المدرّس بجامعة كولومبيا، و العلماء الكبار، غازني و باريت، و بودمور، و العلّامة الكبير شارل ريشية المدرّس بجامعة الطب الباريزيّة و العضو بالمجمع العلميّ الفرنسيّ و الرياضيّ الكبير كاميل فلا مريون الفلكيّ الفرنسيّ المشهور، و عدد كبير غيرهم من كبار علماء الارض.