التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٥ - القرآن في أطوار الإناقة و التجويد
المماليك عنها، فجعل الخطّ العربيّ يتطوّر على أيد الخطّاطين الفرس الذين استخدمهم العثمانيّون في امبراطوريّتهم.
و قد نقل السلطان سليم جميع الخطّاطين و الرسّامين و الفنّانين الى عاصمته، و أضافوا للخطّ العربيّ أنواعا جديدة، لا زالت تستعمل في الكتابات الدارجة، كالخطّ الرقعي و الخطّ الديواني و الخطّ الطغرائي و الخطّ الإسلامبولي و غيرها.
و من الخطّاطين العثمانيّين الذين ذاع صيتهم: الحافظ عثمان (ت ١١١٠). و السيّد عبد اللّه أفندي (ت ١١٤٤). و الأستاذ راسم (ت ١١٦٩).
و أبو بكر ممتاز بك مصطفى أفندي الذي اخترع خطّ الرقعة، و هو أسهل الخطوط العربيّة و أبسطها استعمالا، و قد وضع قواعده و كتب به لأوّل مرّة، في عهد السلطان عبد المجيد خان سنة ١٢٨٠ ه[١].
أمّا طباعة المصحف الشريف فقد مرّت- ككتابته خطا- بأطوار التجويد و التحسين. فلأوّل مرّه ظهر القرآن مطبوعا في البندقيّة في حدود سنة ٩٥٠ ه- ١٥٣٠ م. لكن السلطات الكنسيّة أصدرت أمرا بإعدامه حال ظهوره.
ثم قام «هنكلمان» بطبع القرآن في مدينة «هانبورغ»- ألمانيا- سنة ١١٠٤ ه- ١٦٩٤ م ثم تلاه «مراكي» بطبعه في «بادو» سنة ١١٠٨ ه- ١٦٩٨ م.
و قام مولاي عثمان بطبع القرآن طبعة إسلاميّة خالصة، في مدينة «سانتبترسبورغ»- روسيا- سنة ١٢٠٠ ه- ١٧٨٧ م. و ظهر مثلها في «قازان».
و قام «فلوجل» بطبعته الخاصّة للقرآن في مدينة «لينزبورغ» سنة ١٢٥٢ ه- ١٨٣٤ م. فتلقّاها الاوروبيون بحماسة منقطعة النظير، بسبب إملائها السهل. و لكنّها- كسائر الطبعات الأوروبيّة- لم تنجح في العالم الإسلامي.
و أوّل دولة إسلامية قامت بطبع القرآن، فكان نصيبها النجاح، هي
[١] الخط العربي الإسلامي: ص ١٢٣.