التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٠ - ٤ - اختلاف المصاحف
مصاحف سبقت مصحف عثمان. و جاء هذا الأخير ليرفع تلكم الاختلافات[١].
لكنّها نظرة تخالف النّص القائل بأنّ الاختلاف كان في نفس مصاحف عثمان[٢].
و على أيّة حال فإنّ الاختلاف بين المصاحف المبعوثة الى الآفاق، شيء واقع، و يؤسف عليه، و كانت البذرة الاولى التي انبثق منها اختلاف القراءات فيما بعد.
و فيما يلي عرض نموذجي عن اختلاف مصاحف الآفاق، اعتمدنا فيه على نصّ ابن أبي داود في كتابه «المصاحف» (ص: ٣٩ الى ٤٩).
(ملحوظة): مصحفنا اليوم يتوافق- أكثريّا- مع مصحف الكوفة، سوى مواضع نرمز إليها في الجدول التالي بعلامة (*).
غير أنّ مصحف البصرة كان أدقّ من سائر المصاحف- كما أشار إليه حديث الشامي الآنف[٣]- تدلّنا على ذلك، الآية: ٨٧ من سورة المؤمنون:
أنّها في مصحف البصرة: «قل من ربّ السّماوات السّبع و ربّ العرش العظيم سيقولون اللّه». و هي في مصحف الكوفة و غيرها: «سيقولون: للّه».
و كذلك الآية: ٨٩ من نفس السورة، و الآية: ٣٣ من سورة فاطر، مثبتة في مصحف البصرة: «من ذهب و لؤلؤ». و في غيره «و لؤلؤا».
و هكذا الآية: ١٦ من سورة الإنسان في مصحف البصرة: «قواريرا قوارير من فضّة». و في غيره «قواريرا قواريرا من فضّة» ... الى غير ذلك.
و إليك جدولا نموذجيّا يعيّن مواضع الاختلاف من مصاحف الآفاق:
الشام، الكوفة، البصرة، مكة. أهمّ البلاد التي ارسلت إليها المصاحف، و مقارنتها مع المصحف الإمام «مصحف المدينة».
[١] تاريخ القرآن إبراهيم الأبياري: ص ٩٩.
[٢] راجع المصاحف للسجستاني: ص ٣٩.
[٣] تقدم ذلك في الصفحة: ٣٤٥- ٣٤٦.