التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٩ - ٤ - اختلاف المصاحف
و زعم الزرقاني: أنّ هذا الاختلاف في النصّ كان عن عمد منهم و عن قصد، لحكمة تحمّل اللفظ كلّ قراءة ممكنة. قال: و كتبوها متفاوتة في إثبات و حذف و بدل و غيرها، لأنّ عثمان قصد اشتمالها على الأحرف السبعة.
فكانت بعض الكلمات يقرأ رسمها بأكثر من وجه نحو «فتبيّنوا» و «ننشزها».
أمّا الكلمات التي لا تحتمل أكثر من قراءة، فإنّهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم و في بعض آخر برسم آخر، كوصيّ بالتضعيف و أوصى بالهمز. و كذلك «تحتها الأنهار» في مصحف و «من تحتها الأنهار» بزيادة «من» في مصحف آخر ...![١].
قلت: هذا تعليل عليل، بعد أن كان الغرض من نسخ المصاحف و توحيدها هو رفع الاختلاف في القراءات. كان أحدهم يقول: قراءتنا خير من قراءتكم. فلئلا يقع مثل هذا الجدل المرير تأسس المشروع المصاحفي باتفاق من آراء الصحابة. أمّا و بعد أن أنجزت اللجنة مهمتها و إذا بدواعي الاختلاف:
الاختلاف في القراءة ذاتها، موجودة.
أمّا قضية الأحرف السبعة المفسّرة الى القراءات السبع، فحديث مشتبه ربّما بلغ تفسيره الى أربعين معنى[٢]. و أوهن المعاني هو تفسيره بالقراءات، إذ لم يثبت أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قرأ القرآن على سبعة وجوه. كما أنّ لاختلاف القرّاء في قراءاتهم عللا و أسبابا تخصّهم هم، و قد فصّلها أبو محمد مكيّ بن أبى طالب في كتابه «الكشف عن وجوه القراءات السبع و عللها و حججها» فراجع. و سوف نتكلم عن حديث الأحرف السبع في فصل قادم و المختار هو إرادة اللهجات المختلفة في التعبير و الأداء فحسب.
هذا ... و أمّا الأستاذ الأبياري فإنّه يرى أنّ هذا الاختلاف إنّما كان بين
[١] مناهل العرفان: ج ١ ص ٢٥١.
[٢] راجع الإتقان: ج ١ ص ٤٥.