التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨ - ٢ - الإنسان في صفاته و غرائزه
٢- الإنسان في صفاته و غرائزه:
الإنسان يملك صفات و غرائز هي ثابتة له أو تبقى له طول الحياة، كما أنّ له صفات و حالات تتغيّر حسب تغيّر الأوضاع و الأحوال. و أنّ صفاته الثابتة الغريزيّة صفات قائمة بنفسه و من ثم فهي باقية مدى الحياة. و أمّا صفاته المتبدّلة- و تسمّى بعوارض- فهي قائمة بجسمه، و من ثم فهي متغيّرة، الأمر الذي يدلّ على جانبين من وجود هذا الإنسان، و توضيحا لهذا الفرق بين نوعين من صفاته نشرح النقاط التالية:
* لا شك أنّ هذا الجسد، بما فيه من أجهزة و غدد و تلافيف و أعصاب و عروق، و حتى العظام و الغضاريف، في تغيّر و تبدّل دائب- ظاهرة الإحراق و التعويض- و قد قيل: إنّ جسم الإنسان يتبدّل كليّا في كلّ سبع سنوات.
و هذا التغيّر المستمرّ في جسم الإنسان يستدعي- طبعا- تبدّلا في صفات و حالات قائمة بهذا الجسم. أمثال الصحة و المرض و السمن و الهزال و القوّة و الضعف و الطفولة و الشباب و الكهولة و الهرم.
لكن الإنسان يملك الى جانب هذه الصفات و الأحوال المتغيّرة. صفات و غرائز ثابتة، لا يعرضها أيّ تغيّر أو تبدّل رغم تبدّل الجسم و تغيّره، و هي صفات الحبّ و البغض و الرغبة و الرهبة، و ملكات الكرم و البخل، و الشجاعة و الجبن، و السماحة و الحسد، و ما شاكلها من صفات ذاتيّة لا ترتبط مع الجسم أيّ ارتباط.
إذن فما هو المحلّ القائم به هذه الصفات الراسخة؟
لا شيء يصلح محلّا لها سوى النفس «الروح»! و هنا اعتراض معروف نتعرّض له في الفصل القادم[١].
[١] في ذيل الدليل الثاني من الأدلة الحديثة الآتية.