التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٣ - ٣ - مخالفات في رسم الخط
السلام) «وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ»[١]. فقال (عليه السلام): ما شأن الطلح، إنّما هو «و طلع منضود» ثم قرأ: «لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ»[٢] فقلنا: أولا نحوّلها؟ فقال: إنّ القرآن لا يهاج اليوم و لا يحوّل[٣].
*** تلك نماذج عشرة عرضناها، أردنا بذلك لازم مدلولاتها: و هو عدم ثقة السلف بالكتبة الأولى، فلم يطمأنّوا الى ما أثبتوه أن تكون هي القراءة الصحيحة الثابتة. فلو كانوا عرفوا فيهم الكفاءة و الاتقان لما تردّدوا في صحّة ما أثبتوه ... هذا غاية ما تدلّنا عليه تلكم الآثار، أمّا نفس المحتوى و صحّة ما تضمّنته من تبديل نصّ المصحف الشريف، فهذا شيء لا نكاد نصدّقه البتة.
لأنّه هو التحريف الذي أجمعت الامّة الإسلامية على عدم تسرّ به الى كتاب اللّه العزيز الحميد: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ»[٤]. فلا بدّ من الأخذ في تأويلها الى وجه معقول أو رفضها رأسا[٥].
و أجاب ابن أشتة عن هذه الآثار بأنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، و هي القراءات السبع، كلّها مأثورة عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- فيما زعموا- فالوارد في هذه الروايات يكون المقصود: أنّ الكتبة الأوائل أخطئوا في القراءة التي وقع اختيارهم عليها، فكان ينبغي أن يختاروا للثبت في المصحف تلك القراءة التي رجّحها أصحاب هذه الروايات كعائشة و ابن عباس و الضحّاك و سعيد بن جبير و أبان بن عثمان و علي (عليه السلام).
و جنح ابن الأنباري الى تضعيف إسناد الروايات. فوقف جلال الدين السيوطي في وجهه: أنّها روايات صحيحة الإسناد، بشهادة أئمّة الفن، كابن
[١] الواقعة: ٢٩.
[٢] ق: ١٠.
[٣] جامع البيان: ج ٢٧ ص ١٠٤.
[٤] الحجر: ٩.
[٥] و سوف نوفي البحث في تفنيد هكذا مزاعم مهزولة تجاه عظمة القرآن الضخمة الفخمة، عند الكلام حول صيانة القرآن من التحريف، إن شاء اللّه.