التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٣ - تحسينات متأخرة
- في الأغلب- كانوا يكتبونها بلون غير لون خطّ المصحف. و الأكثر يكتبونها بلون أحمر.
و الظاهر أنّ تبديل النقط السود الى نقط ملوّنة حدث بعد وضع الإعجام على يد نصر بن عاصم الآنف، للفرق بين النقطة التي هي علامة الحركة، و التي هي علامة الإعجام.
قال جرجي زيدان: و قد شاهدنا في دار الكتب المصريّة مصحفا كوفيّا منقّطا على هذه الكيفيّة، وجدوه في جامع عمرو بن العاص بجوار القاهرة، و هو من أقدم مصاحف العالم، و مكتوب على رقوق كبيرة بمداد أسود و فيه نقط حمراء اللون، فالنقطة من فوق الحرف فتحة و تحتها كسرة و بين يديها ضمّة، كما وصفها أبو الأسود[١].
و قد جرى بالأندلس استعمال أربعة ألوان للمصاحف هي: اللون الأسود، للحروف. و اللون الأحمر، للشكل بطريقة النقط. و اللون الأصفر، للهمزات.
و اللون الأخضر، لألفات الوصل[٢].
تحسينات متأخرة:
قال جلال الدين: كان الشكل في الصدر الأوّل نقطا، فالفتحة نقطة على أوّل الحرف، و الضمّة على آخره و الكسرة تحت أوّله. و عليه مشى الداني.
و الذي اشتهر الآن الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف، و هو الذي أخرجه الخليل بن أحمد الفراهيدي[٣] فالفتح شكلة مستطيلة فوق الحرف، و الكسر كذلك تحته، و الضمّ واو صغيرة فوقه، و التنوين زيادة مثلها ... قال: و أوّل من
[١] تاريخ التمدن الإسلامي: ج ٣ ص ٦١.
[٢] الخطّ العربيّ الإسلاميّ( تركي عطية): ص ٢٧. نقلا عن عثمان بن سعيد الداني في كتابه« المقنع». و تاريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني: ص ٦٨.
[٣] هو أوّل من صنّف النقط و رسمه في كتاب و ذكر علله( المحكم: ٩).