التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٨ - عثمان يأتمر الصحابة
قدوم حذيفة المدينة:
عند ما رجع حذيفة من غزو أرمينية، ناقما اختلاف الناس في القرآن، استشار من كان بالكوفة من صحابة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بشأن معالجة القضيّة قبل تفاقم الأمر. فكان رأيه حمل عثمان على أن يقوم بتوحيد نسخ المصاحف، و إلجاء الناس على قراءة واحدة، فاتفقت كلمة الصحابة على صواب هذا الرأي[١]، سوى عبد اللّه بن مسعود. و من ثم أزمع في الامر و سار الى المدينة يستحثّ عثمان على إدراك أمّة محمد (صلى اللّه عليه و آله) قبل تفرّقها، قال: يا أمير المؤمنين، أنا النذير العريان أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود و النصارى! قال عثمان: و ما ذاك؟ قال: غزوت مرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة ابي بن كعب، و يأتون بما لم يسمع أهل العراق.
و إذا أهل العراق يقرءون بقراءة ابن مسعود. و يأتون بما لم يسمع أهل الشام، فيكفّر بعضهم بعضا![٢].
عثمان يأتمر الصحابة:
تلك حوادث و أضرابها كانت و خيمة المآل، دعت بعثمان أن يهتمّ بالأمر و يقوم بساعد الجدّ، لو لا أن تهيّبته القضيّة و هي فاجئة مباغتة، لم يسبقه إليها غيره ممّن تقدّمه. مضافا الى ما كان يراه من صعوبة العمل في مرحلة تنفيذه، حيث انتشار نسخ المصاحف في البلاد، و من ورائها رجال من كبار الصحابة لا يستهان بشأنهم في المجتمع الإسلامي آنذاك، فربّما يقومون بحمايتها و الدفاع عنها فيشكّلون عرقلة عويصة تسدّ وجه الطريق!
[١] الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٥٥.
[٢] صحيح البخاري: ج ٦ ص ٢٢٥. و المصاحف للسجستاني: ص ١٩- ٢٠. و الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٥٥.