التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - نماذج من اختلاف العامة
أهل البصرة: قراءة أبي موسى! و اللّه لئن قدمت على أمير المؤمنين لآمرنّه بغرق هذه المصاحف! فقال له عبد اللّه: أما و اللّه لئن فعلت ليغرقنّك اللّه في غير ماء يعني سقر[١]. و روى ابن حجر: أنّ ابن مسعود قال لحذيفة: بلغني عنك كذا، قال: نعم، كرهت أن يقال قراءة فلان و قراءة فلان، فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب[٢].
٣- في نفس المدينة: أخرج ابن أشتة عن أنس بن مالك، قال: اختلفوا في القرآن على عهد عثمان، جعل المعلّم يعلّم قراءة الرجل- أحد اصحاب المصاحف- و المعلّم يعلّم قراءة الرجل- آخر من أصحاب المصاحف- فكان الغلمان يلتقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك الى المعلّمين، فجعل يكفّر بعضهم بقراءة بعض، فبلغ ذلك عثمان بن عفان، فقال: عندي تكذبون به و تلحنون فيه، فمن نأى عنّي كان أشدّ تكذيبا و لحنا ...[٣].
و عن محمد بن سيرين، قال: كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه:
كفرت بما تقول!. فرفع ذلك الى عثمان فتعاظم في نفسه، فجمع اثنى عشر رجلا من قريش و الأنصار ...[٤].
و عن بكير الأشجّ قال: إنّ اناسا بالعراق كان يسأل أحدهم عن الآية، فإذا قرأها، قال- أي السائل-: ألا أني أكفر بهذه القراءة. ففشا ذلك في الناس، فتكلّم بعضهم مع عثمان في ذلك[٥].
و هكذا وقعت حوادث حول اختلاف قراءة القرآن كانت تنذر بسوء و وقوع فتن ربّما لا تحمد عقباها، لو لا تداركها من قبل رجال نابهين أمثال حذيفة بن اليمان و أضرابه، رضوان اللّه عليهم.
[١] المصاحف للسجستاني: ص ١١- ١٤.
[٢] فتح الباري: ج ٩ ص ١٥.
[٣] الإتقان: ج ١ ص ٥٩. و المصاحف للسجستاني: ص ٢١.
[٤] الطبقات: ج ٣ ق ٢ ص ٦٢. و المصاحف للسجستاني: ص ٢٥.
[٥] فتح الباري: ج ٩ ص ١٦.