التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - نماذج من اختلاف العامة
و قال له أصحاب ابن مسعود: ما تنكر، ألسنا نقرأه على قراءة ابن مسعود؟! فغضب حذيفة و من وافقه، و قالوا: إنّما أنتم أعراب فاسكتوا، فإنّكم على خطأ. و قال حذيفة: و اللّه لئن عشت لآتينّ أمير المؤمنين- يعني عثمان- و لأشيرن عليه أن يحول بين الناس و بين ذلك.
فأغلظ له ابن مسعود، فغضب سعيد و قام، و تفرّق الناس. و غضب حذيفة و سار الى عثمان ...[١].
٢- في مسجد الكوفة: عن يزيد النخعي، قال: إنّي لفي المسجد مسجد الكوفة- زمن الوليد بن عقبة- و كان واليا على الكوفة من قبل عثمان- في حلقة فيها حذيفة بن اليمان. و ليس إذ ذاك حجزة و لا جلاوزة- أي لم يكن للمسجد آنذاك سدنة و حفظة- إذ هتف هاتف: من كان يقرأ على قراءة أبي موسى، فليأت الزاوية التي عند باب كندة. و من كان يقرأ على قراءة عبد اللّه بن مسعود، فليأت الزاوية التي عند دار عبد اللّه. و اختلفا في آية من سورة البقرة، قرأ هذا: «و أتمّوا الحجّ و العمرة للبيت». و قرأ هذا: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ»! فغضب حذيفة و احمرّت عيناه، ثم قام ففرز قميصه في حجزته و هو في المسجد، فقال أمّا أن يركب الى أمير المؤمنين و أمّا أن أركب. فهكذا كان من قبلكم ...
و في رواية أبي الشعثاء: فقال حذيفة: قراءة ابن امّ عبد! و قراءة أبي موسى الأشعري! و اللّه إن بقيت حتى آتي أمير المؤمنين، لآمرنّه بجعلها قراءة واحدة ..
فغضب عبد اللّه، فقال كلمة شديدة فسكت حذيفة ...
و في رواية ثالثة: قال حذيفة: يقول أهل الكوفة: قراءة عبد اللّه! و يقول
[١] الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٥٥.