التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - وصف مصحف ابن مسعود
نصّ الوحي ..! نعم كانت هذه التوسعة من ابن مسعود محاباة غير مستحسنة بالنصّ القرآني، ربّما كانت تؤدّي بالنّص الأصلي و تجعله عرضة للتحريف و التغيير، الأمر الذي كان يتنافى تماما مع تلك الحيطة و الحذر على نصّ القرآن النازل من السماء. و قد تمسّك بعض الأغبياء بذلك و جعله دليلا على جواز إدخال ما ليس من القرآن في القرآن إذا كان الغرض هو التفسير و الإيضاح[١] لكنّه تفريع على أصل باطل.
*** و على أي تقدير فقد نسب الى ابن مسعود زيادات جاءت في قراءته، تذكر منها ما يلي، و الزيادة هي التي بين معقوفتين:
قرأ: «كان النّاس امّة واحدة [فاختلفوا] فبعث اللّه النّبيّين مبشرين و منذرين و أنزل معهم الكتاب بالحقّ ليحكم بين النّاس فيما اختلفوا فيه»[٢].
و هذه الزيادة ترفع إبهاما كان في وجه الآية: هل كانت بعثة الأنبياء سببا للاختلاف، أم كان العكس؟ و ذيل الآية يعيّن هذا الأخير. و جاءت الزيادة توضّح هذا الجانب أكثر.
و قرأ: «النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم [و هو أب لهم] و أزواجه امّهاتهم»[٣] فجاءت الزيادة انسجاما مع ذيل الآية، و توضيحا لسبب ولايته (صلى اللّه عليه و آله) على المؤمنين.
و قرأ: «و جئتكم بآيات- و النّص: بآية- من ربّكم فاتّقوا اللّه [لما جئتكم من الآيات] و أطيعون [فيما أدعوكم إليه][٤].
و قرأ: «و امرأته قائمة [و هو قاعد] فضحكت»[٥].
[١] راجع الزرقاني على الموطأ: ج ١ ص ٢٥٥.
[٢] البقرة: ٢١٣. الكشاف: ج ١ ص ٢٥٥.
[٣] الأحزاب: ٦. الكشاف: ج ٢ ص ٥٢٣
[٤] آل عمران: ٥٠. الكشاف: ج ١ ص ٣٦٥
[٥] هود: ٧١. الكشاف: ج ٢ ص ٤١٠.