التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - وصف مصحف ابن مسعود
يكون لك بيت من ذهب[١].
و فسّر الزمخشري اليدين في قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» باليمينين، لأنّ ابن مسعود قرأ: فاقطعوا أيمانهما[٢].
و ذكر الغزالي من آداب البيع: إقامة لسان الميزان، فإنّ النقصان و الرجحان يظهر بميله، و استشهد بقراءة ابن مسعود: و أقيموا الوزن باللسان و لا تخسروا الميزان، قال: لأن القسط- في القراءة المشهورة- إنّما يقوم بلسان الميزان[٣].
و في بعض طبعات إحياء العلوم صحّحوه وفق النصّ المشهور، ففاتهم غرض استشهاد المؤلّف.
و هكذا قرأ: «إنّي نذرت للرّحمان- صمتا- فلن اكلّم اليوم إنسيّا»[٤] بدل «صوما» لأنّ الصوم المنذور كان صوم صمت.
و قرأ: «يوم يقول المنافقون و المنافقات للّذين آمنوا- أمهلونا- نقتبس من نوركم»[٥] بدل «انظرونا» لأنّ المقصود هو الإمهال.
و قرأ: «إن كانت إلّا- زقية- واحدة»[٦] بدل «صيحة واحدة».
قال العلّامة الطبرسي: هو من زقى الطير: إذا صاح. و كأنّ ابن مسعود استعمل هنا صياح الديك تنبيها على أنّ البعث بما فيه من عظيم القدرة و استثارة الموتى من القبور، سهل على اللّه تعالى كزقية زقاها طائر. فهو كقوله تعالى: «ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ»[٧].
(ملحوظة): قد يأخذ البعض من هذا الاختلاف في قراءة النصّ القرآني ذريعة للطعن عليه، كما جاء في كلام المستشرق الألماني العلّامة نولدكه، في كتابه: مذاهب التفسير الإسلامي، الذي وضعه لهذا الغرض.
[١] الاسراء: ٩٣ تفسير الطبري: ج ١٥ ص ١٦٣.
[٢] المائدة: ٣٨. الكشاف: ج ١ ص ٤٥٩.
[٣] الرحمن: ٩. احياء العلوم: ج ٢ ص ٧٧.
[٤] مريم: ٢٦. تذكرة الحفاظ: ج ١ ص ٣٤٠.
[٥] الحديد: ١٣. الإتقان: ج ١ ص ٤٧.
[٦] يس: ٢٩ و ٥٣.
[٧] لقمان: ٢٨. مجمع البيان: ج ٨ ص ٤٢١.