التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٦ - وصف مصحف ابن مسعود
الخاصّ: هل هما من كتاب اللّه (القرآن) أم لا؟. و هذا لا يضرّ بعد الاتفاق المذكور.
*** جهة رابعة: قال صاحب الإقناع: كانت البسملة ثابتة لبراءة في مصحف ابن مسعود. قال: و لا يؤخذ بهذا[١].
و يعني بكلامه الأخير: أنّ ابن مسعود كانت له مخالفات شاذّة، نبذها الصحابة و التابعون. و لعلّها كانت اجتهادات شخصيّة خطّأه الآخرون عليها.
كمذهبه في التطبيق[٢]. قال ابن حزم: و التطبيق في الصلاة لا يجوز، لأنّه منسوخ. و كان ابن مسعود يفعله، و كان يضرب الأيدي على تركه. و كذلك كان أصحابه يفعلونه. و في ذلك قال ابن مسعود- فيما روينا عنه-: علّمنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الصلاة فكبّر. فلمّا أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه و ركع. فبلغ ذلك سعد بن أبي وقاص، فقال: صدق أخى، قد كنّا نفعل هذا، ثمّ أمرنا بهذا، أي الإمساك بالركب[٣].
قال الإمام الرازي- بشأن مخالفات ابن مسعود-: يجب علينا إحسان الظنّ به، و أن نقول: إنّه رجع عن هذه المذاهب[٤].
*** جهة خامسة: اختلاف قراءته مع النّص المشهور في كثير من الآي. و هذا الاختلاف كان يرجع الى تبديل كلمة الى مرادفتها في النصّ و كان ذلك غالبيّا لغرض الإيضاح و الإفهام.
و المعروف من مذهب ابن مسعود: توسيعه في قراءة ألفاظ القرآن، فكان
[١] الإتقان: ج ١ ص ٦٥.
[٢] هو: تطبيق بطن الكفّين إحداهما على الأخرى و جعلهما بين الركبتين حالة الركوع.
[٣] المحلّى: ج ٣ ص ٢٧٤. و راجع لسان العرب: مادة طبق.
[٤] التفسير الكبير: ج ١ ص ٢١٣.