التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - وصف عام عن مصاحف الصحابة
الا تخرجني من مسجد خليلي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)[١].
قيل: و اعتلّ ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده، فقال له: ما كلام بلغني عنك؟ قال: ذكرت الذي فعلته بي، إنّك أمرت بي فوطئ جوفي فلم أعقل صلاة الظهر و لا العصر، و منعتني عطائي، قال عثمان: فإنّي اقيدك من نفسي، فافعل بي مثل الذي فعل بك ... و هذا عطاؤك فخذه: قال ابن مسعود:
منعتنيه و أنا محتاج إليه، و تعطيني و أنا غنيّ عنه! لا حاجة لي به ... فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفي، و صلّى عليه عمّار بن ياسر في ستر من عثمان.
و هكذا لمّا مات المقداد صلّى عليه عمّار بوصيّة منه، فاشتدّ غضب عثمان على عمّار. و قال: ويلي على ابن السوداء أما لقد كنت به عليما![٢].
*** هذا ... و رغم ذلك كلّه فقد بقي مصحفه متداولا الى أيام متأخّرة: يقول ابن النديم (٢٩٧- ٣٨٥ ه): رأيت عدّة مصاحف ذكر نسّاخها أنّها مصحف عبد اللّه بن مسعود، و قد كتب بعضها منذ مائتي سنة[٣].
و هكذا يبدو من الزمخشري: أنّ هذا المصحف كان معروفا حتى القرن السادس، لأنّه يقول: و في مصحف ابن مسعود كذا ... و ظاهر هذه العبارة أنّه هو وجدها في نفس المصحف، لا أنّه منقول إليه[٤].
وصف عامّ عن مصاحف الصحابة:
كان الطابع العامّ الذي كانت المصاحف آنذاك تتسم به: هو تقديم السور الطوال على القصار نوعا ما فى ترتيب منهجي خاصّ:
[١] شرح نهج البلاغة( لابن أبي الحديد): ج ٣ ص ٤٣- ٤٤.
[٢] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٦٠.
[٣] الفهرست: ص ٤٦.
[٤] راجع الكشاف: ج ٢ ص ٤١٠ و ج ٤ ص ٤٩٠.