التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - أمد هذه المصاحف
عند حفصة، طلبها عثمان ليقابل بها نسخ المصاحف فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردّنها عليها[١] و من ثم ردّها و بقيت عندها حتى توفيت، فأمر بها مروان فشقّت.
و يبدو من رواية أبي بكر بن أبي داود: أنّ ولد ابي بن كعب كانوا قد احتفظوا بنسخة من مصحف أبيهم بعيدا عن آخرين قال: قدم اناس من العراق يريدون محمد بن ابي، فطلبوا إليه أن يخرج لهم مصحف أبيه! فقال: قد قبضه عثمان، فألحّوا عليه و لكن من غير جدوى، الأمر الذي كان يدلّ على مبلغ خوفه من الحكم القائم، فلم يخرجه للعراقيّين[٢].
و في رواية الطبري: أنّ ابن عباس دفع مصحفا الى أبي ثابت، و وصفه بأنّه على قراءة ابي بن كعب. و بقي الى أن انتقل الى نصير بن أبي الأشعث الأسديّ الكوفي فأتاه يحيى بن عيسى الفاخوري يوما و قرأ فيه: «فما استمتعتم به منهن الى اجل مسمى»[٣] الأمر الذي يدلّ على أنّ هذا المصحف عاش حتى أواخر القرن الثاني، لأنّ يحيى بن عيسى توفي عام ٢٠١[٤].
قال الفضل بن شاذان: أخبرنا الثقة من أصحابنا، قال: كان تأليف السور في قراءة ابي بن كعب بالبصرة في قرية يقال لها «قرية الأنصار» على رأس فرسخين عند محمد بن عبد الملك الأنصاري (توفي سنة ١٥٠). أخرج إلينا مصحفا قال: هو مصحف ابي. رويناه عن آبائنا، فنظرت فيه فاستخرجت أوائل السور و خواتيم الرسل و عدد الآي ..[٥] و جاء في روايات أهل البيت (عليهم السلام) قول الصادق (عليه السلام): أمّا نحن فنقرأ على قراءة ابي- أي ابن كعب[٦].
[١] المصاحف للسجستاني: ص ٩.
[٢] المصاحف للسجستاني: ص ٢٥.
[٣] تفسير الطبري: ج ٥ ص ٩.
[٤] تهذيب التهذيب: ج ١١ ص ٢٦٣.
[٥] الفهرست لابن القديم: ص ٢٩.
[٦] وسائل الشيعة: باب ٧٤ من أبواب القراءة في الصلاة ج ١٧ ص ١١ ح ٤.