التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - مصاحف اخرى
و لم ينس له ابو بكر هذا الموقف الخطير، و من ثم انتدبه لجمع القرآن، معتمدا عليه كلّ الاعتماد، من غير أنّ يتّهمه في عقله الذي كان يعرف اتّجاه الرياح من اين تهب! نعم كان على وفرة من الذكاء، و كان عند مقدم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) المدينة ابن أحد عشرة سنة فاستخدمه النبيّ لكتابة رسائله بالعبرية و قراءتها بعد أن كلّفه تعلّم العبريّة و الخطّ في مدارس «ماسلة» اليهوديّة آنذاك[١].
و تولّى كتابة المصاحف على عهد عثمان أيضا في نفر من أغلمة قريش، سعيد بن العاصي و عبد اللّه بن الزبير و عبد الرحمن بن الحارث[٢].
مصاحف اخرى:
في الفترة بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قامت جماعة من كبار الصحابة بتأليف القرآن و جمع سوره بين دفّتين، كلّ بنظم و ترتيب خاصّ، و كان يسمّى مصحفا.
يقال: أوّل من جمع القرآن في مصحف، أي رتّب سوره ككتاب منظّم، هو سالم مولى حذيفة. فائتمروا فيما يسمّونه؟ فقال بعضهم: سمّوه السفر. فقال سالم: ذلك تسمية اليهود، فكرهوه. فقال: رأيت مثله في الحبشة يسمّى المصحف. فاجتمع رأيهم على أن يسمّوه المصحف. أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف[٣].
و هكذا قام بجمع القرآن ابن مسعود. و ابي بن كعب. و ابو موسى الأشعري، و كان سمّى مصحفه: لباب القلوب[٤]. و المقداد بن الأسود. و معاذ بن جبل.
[١] الطبقات: ج ٢ ص ١١٥- ١١٧.
[٢] صحيح البخارى: ج ٦ ص ٢٢٦.
[٣] الإتقان: ج ١ ص ٥٨. و راجع المصاحف للسجستاني: ص ١١- ١٤.
[٤] الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٥٥.