التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣ - مقدمة الناشر
[الجزء الاول]
[مقدمة الناشر]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين محمّد و آله الطيّبين الطاهرين، و اللعن الدائم على أعدائهم الى قيام يوم الدين.
لا شكّ و لا ريب أنّ القرآن هو كتاب اللّه المنزل على رسوله الأمين لهداية الناس و إرشادهم و تزكيتهم و إخراجهم من ظلمات الجهل و الغواية الى نور العلم و الهداية، و هو دستور لجميع البشرية من حين نزوله الى الأبدية، و هو الفرقان الذي يفرّق بين الحقّ و الباطل، و التبيان لكلّ شيء، و الهادي لسبل الخير و الصلاح، و المحذّر من كلّ شرّ و ضلال، و هو كتاب اللّه القويم الذي لا يعتريه أيّ خطأ و اشتباه، و لا تمسّه أيدي المضلّبن، و هو الرابط بين الخالق و خلقه، و المبيّن لأحكام اللّه و شرائعه، و هو الكتاب الذى أعجز الكلّ من جنّ و إنس من أن يأتوا بمثله و لو بسورة واحدة، و أخبرهم بأنّهم لا يقدرون على ذلك و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا، و هو الكتاب الذي بشّر المتقين بالرحمة و الرضوان و أوعد الكافرين بالغضب و النيران، و هو الذي له بطون مختلفة و تأويلات عديدة لا يصل الى كنهها إلّا اللّه و الراسخون في العلم.
و لأجل تنوير البشرية بمفاهيمه و معانيه و تطبيقه على مختلف شئون الحياة الفردية و الاجتماعية اهتمّ المسلمون- حين صدوره من المشرّع الحكيم الى رسوله العظيم محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله- في حفظه و تفسيره، و هذا الاعتناء و الاهتمام قد استمرّ بعد رحلته صلوات اللّه عليه و آله قرنا بعد قرن، فأخذ علماء الإسلام و فضلاء الامّة دقائق تفسيره و معانيه من معادن الحكمة و الثقل الآخر للكتاب الكريم- اللذين تركهما الرسول الأعظم و أخبر بأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض- و هم أهل بيت الوحي و العصمة سلام اللّه عليهم أجمعين. فقد بذلوا عنايتهم و جهدهم في البحث عن شتّى جوانب القرآن الكريم،