التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٣ - وصف مصحف علي(عليه السلام)
المجرى العامّ.
كان مصحف علي (عليه السلام) مشتملا على كلّ هذه الدقائق التي أخذها عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من غير أن ينسى منها شيئا أو يشتبه عليه شيء.
قال (عليه السلام): ما نزلت آية على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلّا أقرأنيها و أملاها عليّ، فأكتبها بخطّي. و علّمني تأويلها و تفسيرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها. و دعا اللّه لي أن يعلّمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب اللّه، و لا علما أملاه عليّ فكتبته منذ دعا لي ما دعا[١].
و عن الأصبغ بن نباتة، قال: قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة، صلّى بهم أربعين صباحا يقرأ بهم سبّح اسم ربّك الأعلى، فقال المنافقون:
لا و اللّه ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن، و لو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ بنا غير هذه السورة! قال: فبلغ ذلك عليا (عليه السلام) فقال: ويلهم إنّي لأعرف ناسخه من منسوخه و محكمه، من متشابهه و فصله من فصاله و حروفه من معانيه، و اللّه ما من حرف نزل على محمد (صلى اللّه عليه و آله) إلّا أنّي أعرف فيمن انزل و في أي يوم و في أيّ موضع. ويلهم أما يقرءون: «إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى. صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى»[٢] و اللّه عندي، ورثتهما من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قد أنهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من إبراهيم و موسى (عليهما السلام) ويلهم و اللّه أنا الذي أنزل اللّه فيّ: «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ»[٣] فإنّما كنّا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ما ذا قال آنفا؟[٤].
[١] تفسير البرهان: ج ١ ص ١٦ ح ١٤.
[٢] الاعلى: ١٨- ١٩.
[٣] الحاقة: ١٢.
[٤] تفسير العياشي: ج ١ ص ١٤ ح ١.