التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - جمع علي بن أبي طالب(عليه السلام)
قال ابن شهرآشوب: و من عجب أمره في هذا الباب أنّه لا شيء من العلوم إلّا و أهله يجعلون عليا قدوة، فصار قوله قبلة في الشريعة. فمنه سمع القرآن. ذكر الشيرازي في نزول القرآن عن ابن عباس قال: ضمّن اللّه محمدا أن يجمع القرآن بعده علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: فجمع اللّه القرآن في قلب عليّ، و جمعه عليّ بعد موت رسول اللّه بستة أشهر ...
قال: و في أخبار أبي رافع: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال في مرضه الذي توفي فيه- لعلي-: يا عليّ هذا كتاب اللّه خذه إليك، فجمعه علي في ثوب و مضى الى منزله، فلمّا قبض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جلس عليّ فألفه كما أنزل اللّه، و كان به عالما.
قال: و حدّثني أبو العلاء العطار، و الموفّق خطيب خوارزم في كتابيهما بالإسناد عن علي بن رباح: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أمر عليا بتأليف القرآن فألّفه و كتبه.
و روى أبو نعيم في الحلية و الخطيب في الأربعين بالإسناد عن السدي، عن عبد خير، عن علي (عليه السلام) قال: لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أقسمت أن لا أضع ردائي على ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن.
قال: و في أخبار أهل البيت عليهم السلام: أنّه (عليه السلام) آلى على نفسه أن لا يضع رداءه على عاتقه إلّا للصلاة حتى يؤلّف القرآن و يجمعه، فانقطع عنهم مدة الى أن جمعه، ثم خرج إليهم به في إزار يحمله و هم مجتمعون في المسجد، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع الألبة. فقالوا: لأمر ما جاء أبو الحسن، فلمّا توسّطهم وضع الكتاب بينهم، ثم قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي. و هذا الكتاب، و أنا العترة. فقام إليه الثاني و قال له: إن يكن عندك