التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٨ - جمع علي بن أبي طالب(عليه السلام)
تنظيمها الحاضر. و ذلك لأن القرآن لمّا ينته نزوله. و كان يترتب نزول سور و آيات، ما دام الوحى القرآني لم ينقطع، و الرسول- صلّى اللّه عليه و آله- على قيد الحياة.
إذن فمجموعة السور النازلة في كل عام و لحدّ ذاك الحين، و كانت مكتوبة على صحائف، كانت تحتفظ في وعاء، و ربما كانت متعددة لدى الصحابة، كلّ له مجموعة منها في بيته و بذلك صحّ اطلاق لفظ «المصحف» على كلّ من تلك المجموعات، بهذا الاعتبار لا غير.
و بذلك تعرف ترادف لفظي القرآن و المصحف، غير أن الاول كان باعتبار اللفظ المقروء، و كان الثاني باعتبار اللفظ المكتوب على صحيفة. فكما أن القرآن يطلق على قليله و كثيره، و من غير دلالة على تنسيق سوره ذلك الحين، فكذلك لفظ المصحف من غير فرق.
و من ثمّ نجد تبديل لفظ المصحف بالقرآن في نفس الروايات التي استشهد بها المستدلّ. و قد اعترف بذلك[١].
هذا على فرض صحة اسناد الروايات التي جاء فيها لفظ «المصحف» مسندا له الى النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- و لم يكن من تعبير الراوي، نقلا بالمعنى حسب متفاهم عهده المتأخر، و الأرجح انه كذلك نقل بالمعنى لا بالنصّ! إذا لا يملك معارضونا دليلا يثنينا عن الذي عزمنا عليه من تفصيل حديث الجمع[٢]، و إليك:
جمع علي بن أبي طالب (عليه السلام):
أوّل من تصدّى لجمع القرآن بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مباشرة، و بوصيّة منه[٣] هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) قعد في بيته مشتغلا بجمع القرآن و ترتيبه على ما نزل، مع شروح و تفاسير لمواضع مبهمة من الآيات، و بيان
[١] الحقائق: ص ٨٥.
[٢] و قد عرفت كلام الطباطبائي ص ٢٨٠ رقم ٢.
[٣] راجع تفسير القمي: ص ٧٤٥. و بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٤٨ ح ٥ و ص ٥٢ ح ١٨