التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - ترتيب السور
العسب و اللخاف[١] و الرقاع و قطع الأديم و عظام الأكتاف و الأضلاع و بعض الحرير و القراطيس و في صدور الرجال.
كانت السور مكتملة على عهده (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مرتبة آياتها و أسماؤها، غير أنّ جمعها بين دفّتين لم يكن حصل بعد. نظرا لترقب نزول قرآن على عهده (صلى اللّه عليه و آله) فما دام لم ينقطع الوحي لم يصحّ تأليف السور مصحفا إلّا بعد الاكتمال و انقطاع الوحي، الأمر الذي لم يكن يتحقّق إلّا بانقضاء عهد النبوّة و اكتمال الوحي.
قال جلال الدين السيوطي: «كان القرآن كتب كلّه في عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لكن غير مجموع في موضع واحد و لا مرتّب السور»[٢].
و قال الإمام الصادق (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا علي! القرآن خلف فراشي في الصحف و الحرير و القراطيس، فخذوه و اجمعوه و لا تضيّعوه[٣].
و أوّل من قام بجمع القرآن بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مباشرة، و بوصيّة منه (صلى اللّه عليه و آله) هو الامام علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) ثم قام بجمعه زيد بن ثابت بأمر من أبي بكر. كما قام بجمعه كلّ من ابن مسعود و ابي بن كعب و أبي موسى الأشعري و غيرهم، حتى انتهى الأمر الى دور عثمان، فقام بتوحيد المصاحف و إرسال نسخ موحّدة الى أطراف البلاد، و حمل الناس على قراءتها و ترك ما سواها. على ما سنذكر.
كان جمع علي (عليه السلام) وفق ترتيب النزول: المكيّ مقدّم على المدنيّ.
و المنسوخ مقدّم على الناسخ. مع الإشارة الى مواقع نزولها و مناسبات النزول.
قال الكلبي: لمّا توفي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قعد علي بن أبي طالب
[١] العسيب: جريدة النخل إذا كشط خوصها. و اللخف: حجارة بيض رقاق. و الأديم: الجلد المدبوغ.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ٥٧. و مناهل العرفان: ج ١ ص ٢٤٠.
[٣] بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٤٨ ح ٧ عن تفسير علي بن إبراهيم.