التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - التنزيل و التأويل
و قوله تعالى: «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً»[١].
قيل: نزلت بشأن الجنّ استأذنوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يشهدوا مسجده .. و قد كان صعبا عليهم و هم منتشرون في فجاج الأرض .. فنزلت: انّ كلّ موضع من الأرض فهو مسجد للّه يجوز التعبّد فيه .. سوى أنّه يجب الإخلاص في العبادة في أيّ مكان كانت ..[٢] و هكذا روي عن سعيد بن جبير.
هذا إذا أخذت «المساجد» بمعنى «المعابد»: أمكنة العبادة ..
و ربّما فسّرت بمعنى المصدر، و أنّ العبادات بأسرها خاصّة باللّه تعالى لا يجوز السجود لغيره .. روي ذلك عن الحسن.
و قال جمع من المفسّرين كسعيد بن جبير و الزجّاج و الفراء: إنّها المواضع السبعة حالة السجود، و هي للّه، إذ هو خالقها و الذي أنعم بها على الإنسان.
فلا ينبغي أن يسجد بها لأحد سوى اللّه تعالى[٣].
و بهذا المعنى الأخير أخذ الإمام أبو جعفر محمد بن علي الجواد (عليه السلام) حينما سأله المعتصم العباسي عن هذه الآية، فقال: هي الاعضاء السبعة التي يسجد عليها ...[٤].
و كان هذا الحادث في قصّة سارق جيء به الى مجلس المعتصم، فاختلف الفقهاء الحضور في موضع القطع من يده .. فكان من رأي الإمام (عليه السلام) أن يقطع من مفصل الاصابع .. و لمّا سأله المعتصم عن السبب، أجاب بأن راحة الكفّ، هي إحدى مواضع السجود السبعة، و أنّ المساجد للّه،
[١] الجنّ: ١٨.
[٢] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ١٢١.
[٣] و هكذا فسّرها الأئمة من أهل البيت فيما ورد من التفسير المأثور و مجمع البيان: ج ١٠ ص ٣٧٢ و تفسير البرهان: ج ٤ ص ٣٩٤- ٣٩٥.
[٤] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٣٧٢.