التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - ١ - سورة البقرة مدنية
استثناءات من سور مدنية:
تقدم: استبعاد أن تبقى آية غير مسجّلة في سورة مكيّة حتى تنزل سورة مدنيّة بعد فترة طويلة أم قصيرة، فتسجّل فيها. و هكذا استبعده ابن حجر في شرح البخاري و غيره[١].
و لكن مع ذلك فقد قالوا في كثير من آيات مسجّلة في سور مدنيّة: أنّهنّ مكيّات. و نحن نذكر هنّ تباعا حسب ترتيب السور في المصحف الشريف، و نعقّبها بما نرتئيه من رأي.
١- سورة البقرة: مدنيّة
استثني منها ثلاث آيات:
الأولى: قوله تعالى: «فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ»[٢].
زعموها نزلت بشأن المشركين أيام كان المسلمون بمكة ضعفاء.
لكن صدر الآية: «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ...» شاهد نزولها بشأن أهل الكتاب، أوائل هجرة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الى المدينة، و لم تقو شوكة الإسلام بعد، ثم نسخت بقوله: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ- الى قوله-:
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ»[٣] راجع الطبرسي، بشأن نزول الآية و نسخها بآية براءة[٤].
الثانية: قوله تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ...»[٥].
زعموها- أيضا- نزلت بشأن صمود المشركين تجاه قبول الحقّ، نظيرة قوله:
«إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ»[٦].
[١] تقدم ذلك في الصفحة: ١٦٩.
[٢] البقرة: ١٠٩.
[٣] التوبة: ٢٩.
[٤] مجمع البيان: ج ١ ص ١٨٤- ١٨٥. و الدر المنثور: ج ١ ص ١٠٧.
[٥] البقرة: ٢٧٢.
[٦] القصص: ٥٦.