التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - ٤٠ - سورة المطففين مكية
على أنّ الركوع هنا بمعنى: الخضوع للّه و الانقياد التامّ لأوامره و نواهيه، لا الركوع المصطلح جزء من الصلاة. و هذا هو اختيار أبي جعفر الطبري[١]. كما جاء بهذا المعنى قوله تعالى: «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ»[٢] راجع: تفسير شبر في هذا الموضع قال: أو اريد به الخضوع و الانقياد للحقّ. و قال- في سورة المرسلات- بصورة جزميّة: و إذا قيل لهم اركعوا:
سلّموا و اخشعوا أو انقادوا[٣]. إذن فلا مساس للآية بقضيّة إسلام ثقيف، بل هي عامّة حكاية عن صمود المشركين أمام الحقّ الصراح.
٤٠- سورة المطفّفين: مكيّة
قالوا: نزل صدرها في المدينة أوّل قدوم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إليها فقد كان أهل المدينة من أخبث الناس كيلا، فأنزل اللّه (عزّ و جلّ): ويل للمطفّفين- الى تمام الست آيات- فأحسنوا الكيل بعد ذلك[٤].
و قد تقدّم: أنّه من المستبعد جدا مواجهة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) للأنصار بهكذا آيات ذوات لهجة عنيفة، في أوّل لقياه معهم في دارهم التي آووه إليها، و شمّروا ساق الجدّ لمؤازرته و نصرته، عاهدوه على أنفسهم و أموالهم في سبيل إعلاء كلمة الإسلام.
و الصحيح: أنّها بأجمعها مكيّة[٥].
و كانت هناك استثناءات من سور مكيّة تركناها خوف الإطالة، و لعدم الاستناد الى حجّة مقبولة. كالاستثناء من سورتي الليل و الماعون ذكرهما السيوطي في الإتقان.
[١] راجع جامع البيان: ج ٢٩ ص ١٥٠.
[٢] البقرة: ٤٣.
[٣] تفسير شبر: ص ٤٦ و ٥٤٥.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٧. و الدر المنثور: ج ٦ ص ٣٢٤. و مجمع البيان: ج ١٠ ص ٤٥٢.
[٥] راجع الصفحة: ١٥٤.