التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - ٣٤ - سورة القمر مكية
على نفسه الغفران، رحمة بهذا الإنسان و رأفة بموقفه الخاصّ تجاه رغباته و نزغاته.
*** و استثني- أيضا- قوله: «أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ...» الى تمام الآيات التسع[١].
قيل: نزلت في رجل اتى النبي (صلى اللّه عليه و آله) عند خروجه الى غزاة، يطلب مركبا و سلاحا فلم يجد، فلقي صديقا له فقال: أعطني شيئا. فقال:
أعطيك بكري هذا على أن تتحمّل بذنوبي، فقال: نعم. فنزلت الآيات[٢].
لكن الآيات لا تنطبق على فحوى القصة في شيء و إنّما نزلت في صنديد من صناديد قريش في تفصيل ذكره أبو جعفر الطبري، فراجع[٣].
٣٤- سورة القمر: مكيّة
استثني منها ثلاث آيات:
الأولى: قوله تعالى: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ»[٤] زعموها نزلت يوم بدر[٥].
و الصحيح: أنّها وعد بظفر المسلمين فيما يأتي، فتحقّق يوم بدر[٦].
الثانية و الثالثة: قوله تعالى: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ»[٧].
و لم يذكر المستثني سببا لاستثنائهما! كما لا وجه له بعد ملاحظة وحدة السياق، و ذلك الانسجام الوثيق.
[١] النجم: ٣٣- ٤١.
[٢] الدر المنثور: ج ٦ ص ١٢٨.
[٣] جامع البيان: ج ٢٧ ص ٤١- ٤٢.
[٤] القمر: ٤٥.
[٥] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٩٠.
[٦] مجمع البيان: ج ٩ ص ١٩٤. و راجع الإتقان: ج ١ ص ١٧ و ٣٦. و تفسير الطبري: ج ٢٧ ص ٦٥.
[٧] القمر: ٥٤- ٥٥.