التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٥ - ٣١ - سورة الاحقاف مكية
و الصحيح: أنّها من آيات الصفح التي نزلت بمكة ايام كان المؤمنون مستضعفين، و من ثم نسخت فيما بعد، عند ما قويت شوكة الإسلام بالمدينة[١].
٣١- سورة الاحقاف: مكيّة
استثني منها قوله تعالى: «قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اسْتَكْبَرْتُمْ»[٢].
أخرج الطبراني أنّها نزلت بالمدينة في قصة إسلام عبد اللّه بن سلام[٣].
قلت: ما أغرب ولع المفسّرين بكلّ آية جاء فيها إلماح بإيمان أهل الكتاب فسرعان ما أوّلوها بعبد اللّه بن سلام و أضرابه؟! و الصحيح: أنّها تشنيع بقريش تقاعست عن الإيمان بدين جاء على يد رجل منهم و على لغتهم، ثم يؤمن به غيرهم. من بنى إسرائيل و غيرهم. و إنّما خصّ بنو إسرائيل بالذكر- هنا- لمزيد عناية العرب آنذاك بهم و ثقتهم بعلمهم و ثقافتهم.
هذا ... و قد أخرج ابن أبي حاتم عن مسروق قال: انزلت هذه الآية بمكة بشأن المشركين، و هكذا أخرج أبو جعفر الطبري بعدة أسناد[٤].
*** و استثني- أيضا- قوله: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً- الى قوله-: وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ»[٥] خمس آيات. قيل: نزلت الآيات في أبي بكر حيث برّ بوالديه
[١] راجع تفسير الطبري: ج ٢٥ ص ٨٧.
[٢] الاحقاف: ١٠.
[٣] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٧٢. و تفسير الطبري: ج ٢٦ ص ٨. و الإتقان: ج ١ ص ١٦.
[٤] جامع البيان: ج ٢٦ ص ٧. و الدر المنثور: ج ٦ ص ٣٩.
[٥] الاحقاف: ١٥- ١٩.