التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - ٢٨ - سورة الشورى مكية
الفراغ التافه!
٢٨- سورة الشورى: مكيّة
استثني منها قوله تعالى: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً- الى قوله-:
وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ»[١] ثلاث آيات.
قيل: نزلن في الأنصار. رواه الطبراني عن ابن عباس بسند ضعيف[٢].
و قوله: «وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ- الى قوله- خَبِيرٌ بَصِيرٌ»[٣].
قيل: نزلت في أصحاب الصفّة، أخرجه الحاكم و صححه[٤].
قلت: من المستبعد جدا نزول الآيات الاول في الأنصار، إذ كيف يعقل نسبة هذا الكلام إليهم: «افْتَرى- يعني محمد- عَلَى اللَّهِ كَذِباً»؟! ثم الرواية تذكر أنّ الأنصار أسائوا الظنّ برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فحسبوه يقاتل دون أهل بيته خاصّة، فنزلت الآية ...؟! أمّا الآية الأخيرة فهي عامّة، و لو صحّت الرواية عن علي (عليه السلام) فإنّما تعني شمولها لهم بعمومها، لا أنّها نزلت بشأنهم الخاص، إذ ذلك- على هذا الفرض- قدح لاذع بأهل الصفّة، و حاشا القرآن أن يجرح من عاطفة جماعة من المؤمنين لمكان فقرهم!!*** و استثني- أيضا- قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ- الى قوله-: فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ»[٥].
حكى أبو غرس عن بعضهم: أنّهنّ نزلن بالمدينة[٦].
[١] الشورى: ٢٤- ٢٦.
[٢] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٦٨.
[٣] الشورى: ٢٧.
[٤] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٦٨.
[٥] الشورى: ٣٩- ٤١.
[٦] الإتقان: ج ١ ص ١٦. و زاد في مجمع البيان: ج ٩ ص ٢٠ الآية رقم ٢٣ و ٣٨ عن الحسن و قتادة، لكنّه لم يذكر سند الاستثناء، و هما كسائر آيات السورة ذواتا لهجة مكيّة و السياق نفس السياق.