التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٢ - ٢٧ - سورة المؤمن(غافر) مكية
(صلى اللّه عليه و آله و سلم)[١].
و أيضا فإنّ صدر الآية: «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ» دليل على مكيّتها، فضلا عن السياق المتناسب! الثانية و الثالثة: قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ- الى قوله- وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ»[٢]. قال جلال الدين: أخرج ابن حميد و ابن أبي حاتم بسند صحيح-!- عن أبي العالية، قال: إنّ اليهود أتوا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقالوا: الدجّال منّا يخرج في آخر الزمان ... و جعلوا يعظّمون من شأنه، فأنزل اللّه هاتين الآيتين، و فيهما: «لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ»[٣].
قلت: نعوذ باللّه من سفاسف الكلام، كيف تنزل آية قرآنية في ردّ مزعومة تافهة تبجح بها يهودي، لتجعل المقايسة بين دجل دجّال و خلق السماوات و الأرض؟! و لقد أحسن أبو جعفر الطبري[٤] فلم يذكر شيئا من تلكم الأحاديث الفارغة التي ملأ بها جلال الدين السيوطي تفسيره، و نحن ننزّه القرآن الكريم منها بتاتا! ثمّ إنّ الآية قارنت بين خلق السماوات و خلق الناس، و جعلت الأولى أكبر، و هذا دليل على جحود وقع بشأن خلق الإنسان ... الأمر الذي يتنافى مع تلك المزعومة السخيفة ...
و من العجيب أنّ مثل الطبرسي[٥] انخرط مع أمثال السيوطي في هذا
[١] تقدم ذلك في الصفحة: ١٢٥.
[٢] المؤمن: ٥٦- ٥٧.
[٣] الدر المنثور: ج ٥ ص ٣٥٣. و أسباب النزول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٦٥.
[٤] جامع البيان: ج ٢٤ ص ٥٠.
[٥] مجمع البيان: ج ٨ ص ٥٢٨.