التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - ٢٧ - سورة المؤمن(غافر) مكية
- الى قوله-: وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ»[١] ثلاث آيات.
قيل: نزلن في وحشي قاتل حمزة! روي ذلك عن ابن عباس بسند ضعيف[٢].
نعم أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس، قال: انزلت هذه الآية في مشركي أهل مكة[٣] و هكذا فسّرها أبو جعفر بعدّة طرق[٤].
قلت: لا يستحق وحشي- و هو وحش في صورة إنس- أن تنزل عليه بالخصوص آية هي ذات صدى عاطفي رقيق، و ذات إشارات خفيّة لا يلمسها إلّا ذووا أفهام ناضجة و قرائح متوقّدة! قال العلّامة الطبرسي: و لا يصحّ نزولها بشأن «وحشي» لأنّ الآية نزلت بمكة، و وحشي أسلم بعدها بسنين كثيرة، و لكن يحتمل أن يكون قرئت عليه الآية فكانت سبب إسلامه[٥].
٢٧- سورة المؤمن (غافر): مكيّة:
استثنيت منها ثلاث آيات:
الأولى: قوله تعالى: «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ»[٦].
قال الحسن: لأنّها تعني بذلك صلاة المغرب و صلاة الفجر، و قد ثبت أنّ فرض الصلاة نزل بالمدينة[٧].
قلت: و هذا غريب! لأنّ الصلاة أوّل ما فرضت فرضت بمكة، و كان المسلمون يصلّون بها جماعة و فرادى. و تقدّم: أنّ الصلاة هي أوّل شيء جاء به جبرائيل و علّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الوضوء و الصلاة في بدء بعثته
[١] الزمر: ٥٣- ٥٥.
[٢] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٦٣.
[٣] نفس المصدر.
[٤] جامع البيان: ج ٢٤ ص ١٠.
[٥] مجمع البيان: ج ٨ ص ٥٠٣.
[٦] المؤمن: ٥٥.
[٧] مجمع البيان: ج ٨ ص ٥١٢.