التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - المقدمة
لا يجدها الباحث في موسوعة سواه، أو يصعب عليه تناولها، و هي في مطاوي كتب ذوات أحجام كبيرة أو بعيدة عن متناول العموم.
و الذي شدّ من عزمي على إنجاز هذا الأثر المتواضع، أنّي لمست فراغا في مكتبة الطائفة في عهدنا الحاضر- و قد كانت غنيّة قبل اليوم- فيما يخصّ جانب البحوث القرآنية مستوفاة ما عدا بحوث قليلة عالجت طرفا من شئون القرآن الكريم، و بقيت الجوانب الأخر- و هي كثيرة- قابعة في زاوية الخمول، لا يجدها الباحث إذا ما حاول التطلّع على رأي الطائفة في ضوء مذهب أهل البيت (عليهم السلام).
و من ثم جعلت أتتبّع الآثار و الآراء و انقدها نقدا موضوعيّا، عرضا على نصوص تأريخية ثابتة و روايات متواترة أو محفوفة بقرائن قطعيّة.
و سيبدو من خلال بحوثنا الآتية مدى انحرافات أودت بكثير من أئمّة النقد و التمحيص، مغبّة تسرّعهم في بتّ الأمر أو عصبيّتهم لمذهب أو طريقة خاصّة في تحقيق الآراء و الآثار. فلم أفرغ من مسألة إلّا و كنت مطمئنا من صحّتها و مستوثقا من أصالتها مبلغ جهدي الذي بذلت فيها حسب المستطاع.
كما و لم أغفل- مدّة بقائي في النجف الاشرف (١٣٧٩- ١٣٩١ ه)، و بعد المهاجرة الى مدينة قم المقدسة (نهاية عام ١٣٩١)- من إلقاء محاضرات جامعيّة على طلبة المعاهد الدينيّة العالية. و إفساح المجال لهم في المناقشة و التساؤل، تحقيقا لغاية التثبّت الكامل فيما استجددته من نظريّات، و تحكيما لمتفق الآراء المتنوّرة في كلّ مسألة عزمت البتّ فيها قطعيا.
و لنفس الغاية كنت- أحيانا- أقوم بنشر كرّاسات أستعرض عليها بحوثا قرآنيّة كانت كنماذج عن مباحث مسهبة، ألخّص فيها من آراء و مناقشات، لأستلفت أنظار زملائي الأفاضل، تجاوبا مع أفكارهم الثمينة، و تفاهما معهم على صعيد النقد النزيه. و من ثمّ اقدّم لهم شكري الجزيل و تقديري المتواصل لهذا التجاوب الودّي الكريم جزاهم اللّه عن القرآن خير جزاء. و وفقنا جميعا لمرضاته. إنه وليّ قدير و هو الموفّق.
قم المقدسة- محمد هادي معرفة شهر رمضان المبارك ١٣٩٥ ه