التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - ٢٢ - سورة السجدة مكية
و ذلك لما روي بطرق و أسانيد كثيرة و معتبرة: أنّها نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الوليد بن عقبة بن أبي معيط، في مشاجرة جرت بينهما يوم بدر، قال له الوليد: اسكت فإنّك صبيّ و أنا أبسط منك لسانا و أحدّ منك سنانا و أردّ منك للكتيبة! فقال له علي (عليه السلام) على رسلك فإنّك فاسق، و ليس كما تقول.
أخرجها أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الاغاني، و الواحدي في أسباب النزول و ابن مردويه. و الخطيب البغدادي. و ابن عساكر من طرق عن ابن عباس. و أخرجها ابن اسحاق و ابن جرير عن عطاء بن يسار. و أخرجها ابن أبي حاتم عن السدّي و عبد الرحمن بن أبي ليلى. فالمؤمن الذي عنته الآية الكريمة هو علي بن أبي طالب و الفاسق هو الوليد[١].
و أخرجها الحافظ الحسكاني باثنى عشر طريقا، ربّما بلغت بذلك حدّ التواتر[٢].
قلت: سياق الآية عام، و هي مرتبطة مع بقيّة الآيات، سابقة و لا حقة. يبدو ذلك لأدنى مراجعة الى السورة.
نعم يجوز نزول آية مرّة ثانية لمناسبة تستدعي ذلك، الأمر الذي حدث في كثير من آيات سوف ننبّه عليها. و يحتمل أنّ المحاورة المذكورة بلغت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقرأ الآية الكريمة، تطبيقا مع المورد، فقد فسق الوليد هذا في آيات اخرى، و نزلت: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا»[٣] بشأنه الخاصّ، أخرجه جلال الدين بأسانيد رجالها ثقات[٤].
[١] راجع الدر المنثور: ج ٥ ص ١٧٨. و تفسير الطبري: ج ٢١ ص ٦٨. و تفسير النيسابوري بهامش الطبري: ج ٢١ ص ٧٢. و مجمع البيان: ج ٨ ص ٣٣٢.
[٢] شواهد التنزيل: ج ١ ص ٤٤٥- ٤٥٣.
[٣] الحجرات: ٦.
[٤] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٨٠- ٨٢. و أخرجه أيضا أصحاب مجاميع معتبرة فراجع.