التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - ٢٢ - سورة السجدة مكية
و الصحيح أنّ الآيات الثلاث، هي كسوابقها و لواحقها منسجمة بعضها مع بعض و هي جميعا عرض لعظمة ربّ العالمين، لا يدانيه أحد، و لا يماثله شيء! .... فلا سبب يفصلها عن قريناتها، و من ثم لا وجه لاستثنائها أصلا.
و لو صحّت الرواية المذكورة عن ابن عباس، فلا بدّ أنّه (صلى اللّه عليه و آله) قرأها عليهم حينما عرضوا عليه ذلك التحدّي الغريب! لا أنّها نزلت حينذاك.
٢٢- سورة السجدة: مكيّة
استثني منها قوله تعالى: «تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ»[١].
قال جلال الدين: لما أخرجه البزّار و ابن مردويه عن بلال، قال: كنّا جلوسا و ناس من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلّون بعد المغرب الى العشاء فنزلت[٢].
قلت: الآية عامّة. و انسجامها مع قريناتها من آيات بادية الوضوح. فضلا عن عدم التئامها مع فحوى الرواية في شيء.
*** و في المصحف الأميري و تاريخ الزنجاني: استثناء قوله تعالى: «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ»[٣].
و لعل ذلك نظرا لأنّها تتميم للآية السابقة. و الأصحّ أنّها كسابقتها عامّة.
*** و روي عن ابن عباس: استثناء قوله تعالى: «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً- الى قوله- نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ»[٤].
[١] السجدة: ١٦.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ١٦. و الدر المنثور: ج ٥ ص ١٧٥.
[٣] السجدة: ١٧.
[٤] السجدة: ١٨- ١٩.