التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - ١٩ - سورة العنكبوت مكية
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في ذلك، فعمدوا الى المهاجرة فردتهم قريش و وقع بينهم قتال و عنف[١].
لكن الآية عامّة، نزلت في مؤمني مكة وقعوا تحت شدّة، و كانت ابتلاء لهم ليعلم الصادق من الكاذب. و هكذا فسّرها أبو جعفر الطبري[٢] و جاءت به الرواية عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)[٣].
هذا فضلا عن أنّ مفتتح السورة لو صحّ نزولها بالمدينة لأصبحت السورة مدنيّة، وفق المصطلح المتقدّم[٤] هذا و لم يخالف أحد في مكيّتها.
*** و استثني منها- أيضا- قوله تعالى: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَ إِيَّاكُمْ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»[٥].
استثناها جلال الدين، لما رواه ابن أبي حاتم- بسند ضعيف- عن ابن عمر قال: خرجت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى دخل بعض حيطان المدينة، فجعل يلتقط من التمر و يأكل، ثم قال (صلى اللّه عليه و آله) هذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما و لم أجده ... قال ابن عمر: فو اللّه ما برحنا و لا رمنا حتى نزلت: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ ...»[٦].
و الرواية مطعون في سندها، فضلا عن اضطراب متنها و عدم معقوليّة فحواها! هذا ... و قد روي عن مقاتل و الكلبي: أنّها نزلت في جماعة من المؤمنين المستضعفين، ضاق بهم المقام بمكة قبل هجرة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و وقعوا في عسر و شدّة، فامروا بالهجرة الى المدينة، قالوا: كيف نخرج الى بلد
[١] أسباب النزول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٣٢.
[٢] جامع البيان: ج ٢٠ ص ٨٣.
[٣] مجمع البيان: ج ٧ ص ٢٧٢.
[٤] تقدم ذلك في الصفحة: ١٣٣.
[٥] العنكبوت: ٦٠.
[٦] الإتقان: ج ١ ص ١٦. و الدر المنثور: ج ٥ ص ١٤٩.