التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - ١٨ - سورة القصص مكية
و لم تعن الآية إيمانهم و إنما عنت معرفتهم. و بذلك لا يصلح التفسير الوارد لتعيين نزول الآية بالمدينة.
٢- قوله تعالى: «وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ»[١] الى آخر السورة أربع آيات.
حكي استثناء ذلك عن ابن عباس[٢] و سند الاستثناء ما روي أنّها نزلت في رجلين تهاجيا على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أحدهما من الأنصار و الآخر من المهاجرين[٣].
لكنه معارض بما هو أقوى سندا و أكثر عددا: أنّها نزلت في مشركي قريش، كان شعراؤهم يهجون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و يقرأها سفلتهم على ملأ من الناس امتهانا بموقف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فنزلت الآية تقريعا بشأنهم و تنديدا بسلوكهم الشنئ و قد جاء الطبرسي باسماء هؤلاء المشركين في تفصيل عريض[٤]. و هكذا رجّحه أبو جعفر الطبري[٥].
١٨- سورة القصص: مكيّة
استثني منها قوله تعالى: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ- الى قوله-: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ»[٦] أربع آيات.
قيل: نزلت في جماعة من أهل الكتاب كانوا قد أسلموا، منهم: عبد اللّه بن سلام و تميم الداري و الجارود العبدي و سلمان الفارسي[٧].
و قيل: نزلت في أصحاب النجاشي قدموا المدينة و شهدوا وقعة أحد[٨].
لكن لو صحّ تفسير الآية بالمذكورين فإنّما عنت الاخبار عمّا سيكون لا عمّا
[١] الشعراء: ٢٢٤.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ٩ و ١٦.
[٣] الدر المنثور: ج ٥ ص ٩٩. و تفسير الطبري: ج ١٩ ص ٧٨.
[٤] مجمع البيان: ج ٧ ص ٢٠٨.
[٥] جامع البيان: ج ١٩ ص ٧٨.
[٦] القصص: ٥٢- ٥٥.
[٧] مجمع البيان: ج ٧ ص ٢٥٨.
[٨] الإتقان: ج ١ ص ١٦.