التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - ١١ - سورة الكهف مكية
بأسئلة يوجّهونها الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فإن أجاب فهو نبيّ حقا.
روى أبو جعفر الطبري: أنّ قريشا بعثت النضر بن الحرث و عقبة بن أبي معيط الى أحبار اليهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، و أخبروهم بقوله، فإنّهم أهل الكتاب الأوّل- التوراة- و عندهم علم ما ليس عندنا، من علم الأنبياء. فخرجا حتى قدما المدينة، فسألوا أحبار اليهود عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و وصفوا لهم أمره و بعض قوله، و قالا: إنّكم أهل التوراة و قد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. فقالت لهم أحبار اليهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبيّ مرسل، و إن لم يفعل فالرجل متقوّل سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأوّل، ما كان من أمرهم، فإنّه قد كان لهم حديث عجيب سلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض و مغاربها، ما كان نبؤه؟. سلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك فإنّه نبيّ فاتّبعوه ...
الخ. و الحديث طويل و في نفس الوقت طريف[١].
*** و في الإتقان جاء استثناء قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا» الى آخر السورة[٢] اربع آيات[٣].
هذا ... و لم يبيّن سند هذا الاستثناء الغريب! و لعلّه سهو أو جزاف من الكلام، إذ لا شيء في الآيات يصلح دليلا على مدنيّتها، و لا ورد في تفسيرها ما يتناسب و نزولها بالمدينة!! نعم روى في الدر المنثور عن مجاهد قال: كان من المسلمين من يقاتل و هو يحبّ أن يرى مكانه، فانزل اللّه، «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ ...»[٤]. لكن لحن
[١] جامع البيان: ٢١٥ ص ١٢٧ و ج ١٦ ص ٧. و الدر المنثور: ج ٤ ص ٢١٠. و لباب النقول بهامش الجلالين: ج ١ ص ٢٢٨.
[٢] الكهف: ١٠٧- ١١٠.
[٣] الإتقان: ج ١ ص ١٥.
[٤] الدر المنثور: ج ٤ ص ٢٥٥.