التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - ١٠ - سورة الإسراء مكية
صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً. وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً»[١].
زعم المستثني: أنّها من تتمّة الآيتين السابقتين نزولا بالمدينة[٢]. و هو زعم باطل، بعد أن لم يثبت الأصل فكيف بالفرع! و قد أخرج أبو نعيم و البيهقي عن ابن عباس: أنّ قوله: «وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ...» نزل بمكة قبيل هجرته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)[٣].
على أنّ الآيات في سياقها المتّصل، سبقا و لحوقا، بنفسها تشهد بنزولها بمكة، و لا تنسجم مع القول بنزولها في المدينة بشيء.
*** الخامسة عشرة: قوله تعالى: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا»[٤].
أخرج جماعة من أهل الحديث: أنّ هذا السؤال كان من يهود المدينة، بعد الهجرة[٥].
لكنه معارض بما ورد أنّ هذا السؤال وقع من مشركي قريش، سألوه عن الروح الذي جاء ذكره في القرآن[٦] أو أنّ اليهود أو عزوا الى المشركين توجيه هكذا سؤال الى محمد (صلى اللّه عليه و آله). قالوا: فإن أجابكم فليس بنبيّ و إن لم يجبكم فهو نبيّ[٧].
هذا مضافا الى أنّ ذيل الآية تشهد بأنّها خطاب مع المشركين، و عن
[١] الاسراء: ٧٨ و ٧٩ و ٨٠ و ٨١.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ١٥.
[٣] الدر المنثور: ج ٤ ص ١٩٨. و تفسير الطبري: ج ١٥ ص ١٠٠.
[٤] الاسراء: ٨٥.
[٥] الدر المنثور: ج ٤ ص ١٩٩. و تفسير الطبري: ج ١٥ ص ١٠٥.
[٦] راجع مجمع البيان: ج ٦ ص ٤٣٧ و الدر المنثور: ج ٤ ص ١٩٩.
[٧] راجع مجمع البيان: ج ٦ ص ٤٣٧ و الدر المنثور: ج ٤ ص ١٩٩.