التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩ - المقدمة
شئون القرآن، لها قيمتها و اثرها الكبير في الأوساط العلميّة الراهنة، لا يستغني الباحث عن مراجعتها.
و فضيلة العلامة الكبير السيّد محمد حسين الطباطبائي قدس سره: «قرآن در إسلام» بحث حافل بأهمّ المسائل القرآنية. فضلا عن أبحاث زان بها تفسيره القيّم «الميزان».
هذا .. غيض من فيض ... و لم أكن تقصّيت الكتب المصنّفة في علوم القرآن بصورة شاملة، سوى الغالبيّة المعروفة. الأمر الذي يكفي لإبداء ما بذله علماؤنا الأعلام من جهود جبّارة حول تحقيق هذا الكتاب المقدّس الخالد، و مدى اهتمامهم البالغ بشأنه العزيز، شكر اللّه مساعيهم الجميلة، و أفاض عليهم سجال رحمته الواسعة، آمين.
و منذ القرن الثاني عشر، و اكب علماء الإفرنج علماء الإسلام في البحث و التنقيب عن شئون القرآن بنواح شتى، فبدءوا يبحثون عن تأريخه، و عن الكتب المؤلّفة فيه، و عن تفسيره و ما أشبه ذلك. و حوالي منتصف القرن الرابع عشر قامت ألمانيا بعمل عظيم محمود، ذلك أنّ المجمع العلمي في مونيخ بألمانيا عنى عناية خاصّة بالقرآن الكريم، و جمع كلّ ما يمكن الحصول عليه من المصادر الخاصّة بالقرآن و علومه. و أدلى هذا الأمر الى الأستاذ «برجشتراسر» الذي كان قد بدأ بالعمل في حياته، فلمّا توفي سنة ١٣٥٢ ه: ١٩٣٣ م عهد المجمع بالسير في هذا المشروع الى العالم «اوتوپرتيزل» أستاذ اللغة العربية في مونيخ.
و هذا الأستاذ كتب الى المجمع العلمي العربي في دمشق كتابا يقول فيه:
«و لقد نوينا تسهيلا لمحبّي الاطلاع أن تدوّن كلّ آية من القرآن الكريم في لوحة خاصّة تحوي مختلف الرسم الذي وقفنا عليه في مختلف المصاحف مع بيان القراءات المختلفة التي عثرنا عليها في المتون المتنوّعة، و متبوعة بالتفاسير العديدة التي ظهرت على مدى العصور و توالي القرون».