التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - ٣١ - ٣٢ - المعوذتان
ربّه، فنزل جبرئيل بسورة التوحيد[١].
لكن تجاه هذه الروايات روايات اخرى تذكر هذا السؤال للمشركين، قالوا: انسب لنا ربّك يا محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فنزلت[٢] مضافا الى اتفاق روايات الترتيب.
و من ثم قال بعض الباحثين: إنّها نزلت مرّتين! قلت: لا يبعد ذلك، و لكن معنى نزول السورة مرّتين: أنّ الثانية كانت تذكيرا للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بمناسبتها الحاضرة، فمن المحتمل- على هذا الفرض-: أنّ اليهود سألوا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سؤالا، كان المشركون قد سبقوهم الى مثله، فتردّد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في أن يقرأ عليهم السورة التي كانت إجابة على سؤال المشركين من ذي قبل، و ذلك نظرا للفرق بين مستوى اليهود و مستوى المشركين، فعند ذلك نزل جبرئيل بكفاية نفس الإجابة الأولى، بعد أن لم تكن السور القرآنية خاصّة بقوم دون قوم، و بمستوى دون مستوى إذ الناس على مختلف مستوياتهم يستفيدون من جميع آي القرآن، و إن كانت نوعيّة الاستفادة تختلف حسب مراتب الثقافات.
و على ذلك فالسورة مكيّة و إن تكرّر نزولها بالمدينة أيضا.
٣١- ٣٢- المعوذتان
عدّهما اليعقوبي من أواخر المدنيّات[٣]. و قال جلال الدين: المختار أنّهما مدنيّتان، لأنّهما نزلتا في قصة سحر لبيد بن الأعصم[٤].
و القصّة- كما جاءت في الصحيحين[٥]- حدّثت بها عائشة، قالت: «سحر
[١] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ١٤٧. و الإتقان: ج ١ ص ١٤.
[٢] الدر المنثور: ج ٦ ص ٤١٠.
[٣] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٣٥.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٤.
[٥] صحيح البخاري: ج ٤ ص ١٤٨ و ج ٧ ص ١٧٦. و صحيح مسلم: ج ٧ ص ١٤.