التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - ٣٠ - سورة التوحيد
٢٩- سورة الكوثر
عن عكرمة و الضحّاك: أنّها مدنيّة[١]. و رجّحه جلال الدين، و كذا النووي في شرح مسلم، لما رواه مسلم عن أنس، قال: بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، فرفع رأسه و قال: انزلت عليّ آنفا سورة، فقرأها.
لكنّا تكلّمنا عن هذا الحديث[٢] و زيّفنا دلالته على نزول قرآن عليه (صلى اللّه عليه و آله) تلك الحالة، و ذكرنا تأويل الرافعي للحديث الى أنّها قد خطرت له في تلك الحالة فقرأها عليهم، لا أنّها نزلت عليه حينذاك. كما و يؤيّد ذلك: أنّ مسلم نفسه روى هذا الحديث بسند آخر ليس فيه «انزلت عليّ».
قال: أغفى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إغفاءة، ثم رفع رأسه فقرأها[٣].
و أخيرا فقد أطبق المفسّرون على أنّها مكيّة، نزلت تسلية لخاطر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند ما شنأه ذلك الأبتر اللعين[٤]. هذا مضافا اتفاق روايات الترتيب: أنّها نزلت بمكة إذن لا يصلح حديث مضطرب أن يقاوم ذلك الإجماع و هذا الاتفاق!
٣٠- سورة التوحيد
رجّح جلال الدين كونها مدنيّة، لأحاديث رواها بشأن نزولها. قال: نزلت في طائفة من يهود المدينة سألوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يصف لهم
[١] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٥٤٨.
[٢] تقدم ذلك في الصفحة: ٥٧.
[٣] الدر المنثور: ج ٦ ص ٤٠١.
[٤] لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ١٤٢. و الدر المنثور: ج ٦ ص ٤٠٤. و مجمع البيان: ج ١٠ ص ٥٤٩.