التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - ٢٨ - سورة الماعون
و ثانيا: كيف يبقى ابي بن كعب في شكّ من آية قرآنية، و لا يسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو كاتبه الأوّل، الى أن يذهب شكّه بنزول سورة لا شأن لها و نفي قرآنيّة غيرها! و ثالثا: كيف نجيز لأنفسنا تصديق رواية تنسب الشّك الى مثل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) في مسألة من مسائل الآخرة، و هو (عليه السلام) باب علم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)! و أمّا اختصاص نزولها باليهود، فتضايق في فحوى السورة العام، إذ هي تعالج مسألة عامّة تمسّ حياة البشريّة الظاعنة في مطاليب سافلة! و الصحيح- كما جاء في روايات الترتيب المتّفقة-: أنّها من أوّليات السور المكيّة، و قد نصّ على ذلك جلال الدين نفسه في الدر المنثور، و رواه عن ابن عباس[١].
هذا مضافا الى ما نلمسه من لهجة السورة العنيفة، التي تناسب أجواء مكة المسيطر عليها النزعة الماديّة بشدّة، و يزيد العنف استعمال لفظة «كلا» الخاصة بأهل مكة كما مرّ.
٢٨- سورة الماعون
قال الضحّاك: إنّها مدنيّة[٢].
لكن روايات الترتيب و نصوصه المتّفق عليه ترفض هذا القول، مضافا الى أنّ لهجة السورة تقريع عنيف باولئك المكذّبين بالدين، فهي بأوّليّات السور المكيّة أشبه، فقد كانت السابعة عشرة في الترتيب، نزلت بعد سورة التكاثر[٣].
[١] الدر المنثور: ج ٦ ص ٣٨٦.
[٢] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٥٤٦.
[٣] الفهرست ص ٢٨. و مجمع البيان: ج ١٠ ص ٤٠٥. و الإتقان: ج ١ ص ١١.